فهرس الكتاب
على هذا التفسير يكون لأجل الشفقة لأنه ربما يعرض له حاجة في دفع الهوام وغيره فيعسر عليه فيلحقه الضرر [1] .
(( ولا تضع إحدى رجليك على الأخرى إذا استلقيت ) )وكل من الإحتباء والإستلقاء وإشتمال الصماء على تفسير الفقهاء وهو إن يشتمل بثوب ليس عليه غيره ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على إحدى منكبيه إن إنكشفت به العورة فالنهي يكون للتحريم وإلا فللتنزيه.
وأما ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم (( إستلقى في المسجد واضعًا إحدى قدميه على الأخرى ) ) [2] فمحمول على أنه للضرورة أو لبيان الجواز وإلا فحاله صلى الله عليه وسلم في المجامع كانت على خلاف هذا [3] .
(( ق إبن عمررضي الله عنهما ) )) إتفقا على الرواية عنه [4]
(( لا تمنعوا إماء الله ) )بكسر الهمزة والمد جمع أمة وفي ذكر الإماء دون النساء إشارة إلى أن علة النهي المنع عن خروجهن للعبادة يعرف بالذوق [5] (( مساجد الله ) )الحديث وإن ذكر عامًا لكن خروجهن مختص بأن يكون في الليل لقوله صلى الله عليه وسلم (( لا تمنعوا النساء من الخروج إلى المساجد بالليل ) ) [6] وبأن لا تكون الخارجة متطيبة [7] لقوله صلى الله عليه وسلم (( إذا شهدت إحداكن العشاء فلا تمس طيبا ) ) [8] .
قال شارح إحكام الأحكام: ألحقت بالمتطيبة المتزينة والجميلة لكون خروجهن سببًا لتحريك الشهوة [9] .
وقال القاضي حسين [10] :قيل المراد من مساجد الله المسجد الحرام عبر عنه بالجمع (13/ب) للتعظيم والمراد به الخروج للحج [11] يؤيده ما روى أنه صلى الله عليه وسلم (( لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ) ) [12] وأقول يحتمل أن
(1) شرح النووي على صحيح مسلم (14/ 76) , كتاب النهي عن اشتمال الصماء.
(2) رواه البخاري (( 475 ) ) (( ص189 ) )كتاب الصلاة باب (( الإستلقاء في المسجد ومد الرجل ) )ومسلم (( 75 - (( 2100 ) )كتاب اللباس والزينة باب (( في إباحة الإستلقاء، ووضع إحدى الرجلين على على الأخرى ) )
(3) ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم: كتاب اللباس والزينة باب (النهي عن اشتمال الصماء) (14/ 77 - 78)
(4) رواه البخاري (( 900 ) ) (( ص275 ) )كتاب الجمعة حديث الباب ومسلم (( 5 - (( 900 ) ) (( ص275 ) )كتاب الجمعة حديث الباب
(5) شرح الزرقاني (2/ 7) باب ما جاء من خروج النساء الى المساجد.
(6) رواه مسلم (( 138 - (( 442 ) ) (( ص229 ) )كتاب الصلاة باب (( خروج النساء إلى المساجد إذا لم يترتب عليه فتنة ) )
(7) عمدة القاري (6/ 156) , باب خروج النساء الى الساجد بالليل.
(8) رواه إبن حبان (2215) (ص669) كتاب الصلاة باب (ذكر الزجر عن مس المرأة الطيب إذا أرادت شهود العشاء الآخرة في الجماعة)
(9) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (1/ 168) .
(10) القاضي حسين: هو القاضي حسين بن محمد بن أحمد , العلامة شيخ الشافعية بخراسان , أبو علي المروذي ,ويقال له المروروذي ,تفقه على أبي القفال المروزي وقال عنه النووي: هو من أصحابنا , تكرر ذكره في الوسيط والروضة , وهو كبير القدر مرتفع الشأن روى الحديث وتفقه عليه جماعات من الائمة ,منهم البغوي. من أبرز كتبه (التعليقة الكبرى) و (الفتاوى) , توفي سنة (462) هجرية
ينظر: سير أعلام النبلاء للذهبي (18/ 260 - 261) و تهذيب الأسماء واللغات للنووي (1/ 230 - 232) .
(11) ينظر: شرح السنة للبغوي (كتاب الصلاة /باب خروج النساء إلى المساجد) (3/ 440) .
(12) رواه إبن حبان (( 2209 ) ) (( ص668 ) )كتاب الصلاة باب (( ذكر الزجر منع النساء عن إتيان المساجد للصلاة ) )بلفظ (( مسجد الله ) )