الصفحة 125 من 665

(( ق(أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها ) )إتفقا على الرواية عنها [1]

قالت: قلت يا رسول الله ليس لي مال إلا ما أدخل على الزبير [2] أفأتصدق فقال صلى الله عليه وسلم (( لا توعي ) )أي لا تحفظي فضل مالك في الوعاء وهوالظرف (فيوعي الله عليك) بالنصب جواب للنهي [3] .

يعني: فيمنع الله عنك مزيد نعمته عبر عن منع الله بالإيعاء ليشاكل قوله (( لا توعي ) ) [4]

(( ارضخي ما استطعت ) )أي أعطى شيئًا وإن كان يسيرًا الرضخ بالضاد والخاء المعجمتين العطية القليلة [5] وإنما أمرها صلى الله عليه وسلم بالرضخ لما عرف من حالها أنها لا تقدر أن تتصرف [6] في مال زوجها بغير إذنها إلا في شيء يسير يجري فيه التسامح في العادة ككسيرة وغيرها (( لا توكي ) )الإيكاء شد الوعاء بالوكاء وهو ما [7] يربط به يعني لاتدخري في يدك [8] (( فيوكى الله عليك ) )أي يقطع بركةالرزق عنك [9] وهذا أيضًا مذكور بطريق المشاكلة. (( لا تحصي ) )يعني لا تبقي شيئًا للإدخار أراد من الإحصاء الإبقاء لأن من أبقى شيئًا يحصيه وقيل معناه لا تعدي ما أنفقته فتستكثريه [10] فيكون ذلك سببًا لإنقطاع إنفاقك (( فيحصي الله عليك ) )يعني يقلل رزقك بقطع البركة عنه حتى يصير كالشيء المعدود الذي هو مظنة للقلة أو يقال معنى الإحصاء هوالمحاسبة عليه في الآخرة [11] [12] .

(1) رواه البخاري (( 2591 ) ) (ص666) كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها باب (( هبة المرأة لغير زوجها وعتقها، إذا كان لها زوج فهو جائز، إذا لم تكن سفيهة، فإذا كانت سفيهة لم يجز ) )

(2) الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبدالعزى بن قصي بن كلاب القرشي الأسدي، أبوعبدالله، حواري رسول الله ? وإبن عمته، صفية بنت عبدالمطلب أحد العشرة المبشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشورى، أسلم وله ستة عشرة سنة، هاجر الهجرتين، قتل - رضي الله عنه - يوم الجمل، و قتله إبن جرموز من بني تميم بمكان يقال له وادي السباع، وكان قتله في جمادى الأولى سنة (36هـ) وله (( 66) سنة. ينظر: الإصابة (1/ 622 - 625)

(3) فتح الباري (5/ 218) كتاب الهبه وفضلها والتحريض عليها /باب هبة المرأة لغير زوجها.

(4) فيض القدير (3/ 61) .

(5) النهاية في غريب الاثر (2/ 228) .

(6) في (( أ ) ) (( تنصرف ) )وفي (( د ) ) (( يصرف ) )وفي (( ب، جـ ) ) (( تتصرف ) )وهو الصواب الذي ثبتناه.

(7) في (( أ ) ) (( ما ) )سقطت وفي (( ب، جـ، د ) ) (( كتبت ) )وهو الصواب الذي ثبتناه.

(8) النهاية في غريب الاثر (5/ 222) .

(9) في (( ب ) )كتبت (( عليك ) )بدلًا من (( عنك ) )وفي (( جـ، د ) )ما ثبتناه.

(10) في (( ب ) )كتبت (( فتستكثريه ) )على الهامش، وفي (( جـ، د ) )وهو الصواب الذي ثبتناه.

(11) مرقاة المفاتيح (4/ 317 - 318) كتاب الزكاة /باب الانفاق وكراهية الامساك.

(12) ذكر الشيخ الدكتور (ياس السامرائي) في ملاحظاته على الأطروحة أثناء مناقشتها , أنه في قراءة له تعود إلى أكثر من (25) عاما فيما مضى أنه وقف على خبر للصحابية أسماء بنت أبي بكر راوية الحديث أنه كان لها ذلك الوعاء ,فلما عدت ما بقي فيه نفد على إثره ويؤيد كلام الشيخ الدكتور , ما جاء في هذه الأطروحة الباب السادس (ص 407 هامش رقم 1) في حديث جابر الذي أخرجه مسلم في صحيحه (كتاب الفضائل /باب في معجزات النبي حيث قال (لامرأة من الأنصار تدعى أم مالك بأن لا تعصر عكة لها(وهي عبارة عن وعاء من الجلد يجعل فيه السمن) وكانت تهدي منه السمن لرسول لله (،فلما عصرتها ,ذهب ما كان فيها من السمن الذي كان يتجدد باستمرار وذلك ببركة معجزة النبي (,فلما عصرتها ذهب ما كان فيها من السمن ولأئمة السنة وشراحهم ومنهم الشارح(ابن ملك) كلام جميل في هذا المجال حيث يقول مانصه: (والحكمة من زوال السمن من(العكة) هو أن عصرها مضاد للتوكل على رزق الله , ومتضمن للتدبير والتصرف فيه، فلهذا عوقبت ام مالك بزواله) (الباحث) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت