الصفحة 129 من 665

تَيَسَّرَ مِنْهُ [1] (15/أ) وهذا الحديث خبر واحد لا تثبت به الفرضية لثبوت الشبهة في نقله فيثبت به الوجوب عملًا بالدليلين فيكون المنفي كمال الصلاة [2] .فإن قلت الآية مطلقة فهي لا تنافي التعيين كما لو قال لغلامه إشتر لي لحمًا ولا تشتر إلا لحم الضأن فإنه يتعين ولا يتعارض قلت تقييد المطلق نسخ [3] فخبر الواحد لا يصلح لنسخ الكتاب [4] .

(( ق(علي رضي الله عنه ) )إتفقا على الرواية عنه. [5]

(1) المزمل:20

(2) بدائع الصنائع (1/ 160) , كتاب الصلاة /فصل الواجبات الاصلية في الصلاة.

(3) اختلف العلماء في اعتبار تقييد المطلق نسخا أم لا على قولين: -

الأول: ذهب الجمهور من (المالكية) والشافعية والحنابلة إلى أن تقييد المطلق لا يعد نسخا.

من أدلتهم: قالوا إن حقيقة النسخ لا توجد في الزيادة لأن حقيقته تبديل ورفع لحكم الخطاب , والزيادة تقرير للحكم المشروع وضم شيء آخر إليه , فأشبه الأمر بالصيام بعد الصلاة , آلا ترى أن إلحاق التغريب بالجلد لا يخرج الجلد عن أن يكون واجبا بل هو واجب بعده كما كان واجبا قبله , فيكون التغريب ضم حكم إلى حكم.

الثاني: قال الحنفية: إن تقييد المطلق نسخ.

وفي هذا المجال يقول السرخسي في أصوله: وأما الوجه الرابع وهو الزيادة على النص فإنه بيان صورة ونسخ معنى عندنا , سواء كانت الزيادة في السبب أو في الحكم.

من أدلتهم: 1 - قالوا النسخ بيان انتهاء حكم , وهذا المعنى موجود في الزيادة على النص , فيكون نسخا وبيان ذلك أن الإطلاق معنى مقصود من الكلام وله حكم معلوم وهو الخروج عن العهدة بالإتيان بما يطلق عليه الاسم من غير نظر إلى قيد.

2 -قالوا زيادة الجزء إما بالتخيير في اثنين أو ثلاثة , بعد ما كان الواجب واحدا أو أحد الاثنين , فترفع حرمة ترك ذلك ...

للواحد ,أو ترك أحد هذين الإثنين وإما بإيجاب شيء زائد فالزيادة هنا ترفع أجزاء الأصل.

ينظر: كشف الأسرار للبخاري (3/ 192) وأصول السرخسي (2/ 82 - 83) والتوضيح للبزدوي (2/ 37) وروضة الناظر (ص42)

(4) اختلف العلماء في نسخ القرآن بخبر الواحد , وقد وقع الخلاف بينهم في الجواز والوقوع على أقوال:

أولا: بالنسبة إلى جوازه عقلا: قال به الأكثرون أي أنه جائز الوقوع عقلا , حكاه سليم الرازي عن الأشعرية والمعتزلة , ونقل ابن برهان في كتابه (الأوسط) الاتفاق عليه قائلًا: (لا يستحيل عقلا نسخ الكتاب بخبر الواحد بلا خلاف , وإنما الخلاف في جوازه شرعا)

ثانيا: بالنسبة إلى وقوعه شرعا: اختلف العلماء في وقوعه شرعا على اقوال:

1 -... ذهب الجمهور إلى عدم وقوعه شرعا, حكي ذلك عن ابن برهان وابن الحاجب وغيرهما ونقل ابن السمعاني وسليم في التقريب (الإجماع على عدم وقوعه) وهو محكي عن القاضي أبي الطيب في (شرح الكفاية) والشيخ ابي اسحاق الشيرازي في (اللمع) .

2 -... ذهب جماعة من أهل الظاهر إلى وقوعه , منهم ابن حزم وفي رواية عن الإمام أحمد مثل هذا القول , وذهب الغزالي وأبو الوليد الباجي والقرطبي من المالكية إلى التفصيل بين زمان النبي (وما بعده فقالوا بوقوعه في زمانه ,.

أدلة المانعين: استدل المانعون بأن الثابت قطعا وهو (نص الكتاب) لا ينسخه المظنون (خبر الواحد) .

أدلة المجيزين: استدل القائلون بالوقوع بما ثبت من أن أهل قباء لماسمعوا مناديه (وهم في الصلاة يقول:(ألا إن القبلة قد حولت إلى الكعبة) , فاستداروا ولم ينكر عليهم رسول الله (ذلك وكان التوجه إلى بيت المقدس مقطوعا به عندهم.

الخلاصة: ومما سبق يظهر لنا جواز نسخ الكتاب بما صح من خبر الواحد ,لما هو اقوى متنا اودلالة منها , حيث أن الناسخ في الحقيقة إنما جاء رافعا لاستمرار حكم المنسوخ ودوامه , و ذلك ضني وإن كان دليله قطعي ,فالمنسوخ إنما هو الظني لا ذلك القطعي.

ينظر: التلويح على التوضيح (2/ 36 - 37) وإحكام الفصول للباجي (ص358) وتحفة المسؤول شرح مختصر منتهى السول لابن الحاجب (2/ 262 - 265) وارشاد الفحول للشوكاني (1/ 323 - 324) والاحكام لابن حزم (4/ 107) .

(5) رواه البخاري (( 7257 ) ) (( ص1757 ) )كتاب أخبار الآحاد باب (( ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الآذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام ) )،ومسلم (( 39 -(1840 ) )ص878 كتاب الإمارة باب (( وجوب طاعة الأمراء في غير معصية، وتحريمها في المعصية ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت