الصفحة 130 من 665

قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشا فجعل أميرهم رجلًا من الأنصار [1] فأمرهم أن يطيعوه فلما أغضبوه في شيء قال أوقدوا لي نارًا فأوقدوا فقال ألم يأمركم رسول الله أن تطيعوني قالوا بلى قال فادخلوها فنظر بعضهم إلى بعض فقالوا إنما فررنا

من النار إلى رسول الله أفندخل النار فكانوا كذلك حتى سكن غضبه فلما رجعوا [2] ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم (( لا طاعة في معصية الله ) )يعني لا إنقياد للإمام في المعصية (( إنما الطاعة في المعروف ) )وهو ما لم ينكره الشارع [3] .

(( خ(أبوهريرة رضي الله عنه ) )روى البخاري عنه [4]

(( لا طيرة ) )وهي بكسر الطاء وفتح الياء إسم ما يتشائم به كذا في الصحاح [5] .

وذكر في النهاية أنه مصدر تطير كما يقال تخير خيرة ولم يجيء من المصادر على هذه الزنة غيرهما [6] .كان أهل الجاهلية إذا قصد واحد منهم إلى حاجة وأتى من جانبه الأيسر طير أو غيره يتشائم به [7] فيرجع هذا هوالطيرة فأبطلها النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث [8] (( وخيرها ) )أي خير الطيرة (( الفأل ) ) [9] بسكون الهمزة وربما يخففها الناس فسره النبي صلى الله عليه وسلم بالكلمة الصالحة المسموعة على قصد التفأل كسماع المريض يا سالم [10] .

فإن قلت هذا يوهم إثبات بعض الخيرية للطيرة وقوله صلى الله عليه وسلم (( لا طيرة ) )ينفيها مطلقًا فما وجهه ,

قلت يجوز أن يكون هذا بناء على زعمهم أوالمراد به إثبات الفضل له مطلقًا لا تفضيلة على الطيرة أو هو من باب قولهم الصيف أحر من الاشتاء أي الفأل في بابه أزيد من الطيرة في بابها كذا في شرح المشكاة [11] وإنما كان الفأل أحب لما فيه من حسن الظن بالله تعالى فرجاء الخير منه والطيرة ليست كذلك ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يتفاءل ولا يتطير وكان يحب إذا خرج لحاجة أن

(1) القول بأنها سرية الأنصاري قول ضعيف والصواب أنها سرية عبد الله بن حذافة كما روى ذلك أحمد وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وابن ماجة وابن سعد , وصوب ابن الجوزي أن القول بالأنصار خطأمن بعض الرواة , وقد أخرج البخاري رواية السرية هذه في صحيحه , في (كتاب المغازي باب /سرية عبد الله بن حذافة السهمي وعلقمة بن مجزز المدلجي) (4340) (ص1077 - 1078) .

(2) في (( د ) ) (( رجع ) )وفي (( ب، جـ ) )كما ثبتناه.

(3) ينظر شرح النووي على صحيح مسلم (12/ 226 - 228) كتاب الامارة /باب وجوب طاعة الامراء في غير معصية.

(4) الحديث متفق عليه وليس من افراد البخاري كما أشار إليه المصنف بالرمز (خ) فقد رواه البخاري (( 5754 ) ) (( ص1454 ) )كتاب الطب باب (( الطيرة ) )،ومسلم (( 110 -(2223 ) ) (( ص1041 ) )كتاب الطب باب (( الطيرة والفأل، وما يكون فيه من الشؤم ) )

(5) الصحاح للجوهري (1/ 654) مادة طير.

(6) النهاية في غريب الاثر (3/ 152) , باب الطاء مع الياء طيرة.

(7) في (( ب ) ) (( به ) )سقطت، وفي (( جـ، د ) )ما ثبتناه.

(8) شرح النووي على صحيح مسلم (14/ 218 - 219) .

(9) في (( ب ) )كتبت على (( الفأل ) )العبارة الآتية (( التكلم بالخير ) )

(10) ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم (14/ 220)

(11) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (8/ 392 - 393) , كتاب الطب والرقى /باب الفأل والطيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت