فهرس الكتاب
(( لايتحرى أحدكم ) )مفعوله محذوف لدلالة الكلام عليه [1] .يعني لا يقصد أحدكم الوقت الذي تطلع الشمس أو تغرب (( فيصلي ) )بإسكان الياء عطف على ماقبله وهو في معنى النهي أيضًا أي فلا يصلي ويجوز نصبها بإضمار إن (( عند طلوع الشمس ولا عند غروبها ) )المنهي عنه في هذين الوقتين الفرائض والنوافل جميعًا عند أبي حنيفة وأصحابه [2] رحمهم الله. والنوافل فحسب عند مالك [3] والشافعي [4] لقوله صلى الله عليه وسلم (( من نام عن صلاته أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فإن ذلك وقتها [5] ) [6]
(( ق(أبوهريرة رضي الله عنه ) )إتفقا على الرواية عنه [7]
(( لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين إلا أن يكون رجل كان يصوم صوما فليصمه ) )يعني إلا أن يوافق صومًا يعتاد [صومه] [8] إعلم أن المنهي عنه التقدم بنية رمضان عند أبي حنيفة [9] لقوله صلى الله عليه وسلم (( لا يصام يوم الشك إلا تطوعا [10] ً ) )وعند الشافعي هوالتقدم مطلقًا [11] نظرًا لإطلاق الحديث فإن قلت إذا أريد التقدم بنية رمضان لا يستقيم معنى الإستثناء. قلنا أنه منقطع بمعنى لكن إذا وافق صومًا يعتاد بصومه متطوعًا فليصمه فإن قلت فما وجه تخصيصه بيوم أو بيوم او بيومين قلنا لإنه قليل فكان مظنة أن يتوهم أنه عفو كما عفي في كثير من الأحكام وإنما نهي عن التقدم حذرًا عن التشبه بأهل الكتاب لأنهم زادوا على مدة صومهم أيامًا من جهة [12] الفرضية. قيل ليكون شارع رمضان ذا قوة ونشاط ولا يثقل عليه صومه [13] .
(1) في (( أ، جـ، د ) )سقطت وفي (( ب ) )كتبت وهو الصواب الذي ثبتناه.
(2) ينظر تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للزيلعي (1/ 85 - 87) كتاب الصلاة.
(3) الكافي في فقه أهل المدينة (1/ 195) .
(4) الاقناع في حل ألفاظ أبي شجاع (1/ 161) .
(5) على الهامش في نسخة (( أ ) )العبارة تاآتية وردت: [دل الحديث على عدم جواز الصلاة في الوقتين المذكورين وإليه ذهب أبوحنيفة واصحابه في حق الفرائض اداءً وقضاءً. وذهب مالك والأكثرون والشافعي وأحمد إلى جوازه، والتطوع فيجوز مع النقصان عند أبي حنيفة واصحابه وعند الشافعي يجوز تطوع له سبب ورد ذكره تحية مسجد أو صلاة خوف]
(6) رواه مسلم (( 315 - (( 684 ) ) (( ص321 ) )كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب (( قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها ) )بلفظ ((: من نسي صلاة، أو نام عنها، فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها ) )
(7) رواه البخاري (( 1914) (ص505) كتاب الصوم باب (( لا يتقدمن رمضان بصوم يوم ولا يومين ) )،ومسلم (021 -(1082 ) ) (( ص485 ) )كتاب الصيام باب (( لا تقدموا -رمضان- بيوم أو بيومين ) )بلفظ (( لا تقدموا ) )بدلًا من (( لا يقدمن أحدكم ) )
(8) في (( أ، جـ، د ) ) (( بصومه ) )وفي (( ب ) ) (( صومه ) )وهو الصواب الذي ثبتناه.
(9) ينظر الفتاوى الهندية (1/ 200) الباب الثالث فيما يكره للصائم.
(10) ذكر الزيلعي في نصب الراية تخريج أحاديث الهداية ما نصه (الحديث غريب جدًا) وقال عنه الحافظ ابن حجر في الدرايةتخريج أحاديث البداية: (لم أجده بهذا اللفظ)
ينظر: نصب الراية للحافظ الزيلعي (2/ 440) والدراية للحافظ ابن حجر (1/ 276) .
(11) الحاوي الكبير للماوردي (3/ 881 - 884) .
(12) في (( ب ) )سقطت (( جهة ) )وفي (( جـ، د ) )ما ثبتناه وهو الصواب الذي في (أ) .
(13) إختلف الفقهاء في صيام يوم الشك على مذاهب: فذهب الشافعي ومالك والاوزاعي الى أن صومه مكروه سواء صامه فرضا او نفلا او نذرا , وذهب أبو حنيفة إلى أن من صامه عن فرض رمضان لم يجز وإن صامه نافلة جاز ولم يكره , وذهب الحسن البصري وابن سيرين إلى أن الناس تبع لإمامهم في صومهم إن صام صاموا وإن أفطر أفطروا. ينظر: المغني لابن قدامة (3/ 6) وكذلك الاستذكار لابن عبد البر (3/ 369 - 370) .