الصفحة 146 من 665

إلى هنا كلامه لكن فيه تأمل لأن القطع مما يدرأ به بالشبهات فكيف يثبت بما فيه شبهة وهوالقياس [1] .

(( ق(إبن مسعود رضي الله عنه ) )إتفقا على الرواية عنه [2]

(( لايحل دم امرئ مسلم ) )أي إراقة دمه (( يشهد أن لا إله إلا الله وأني [3] رسول الله ) )هذا [4] تفسير لمسلم على قول من جعله مرادفًا للمؤمن (( إلا بإحدى ثلاث ) )أي علل ثلاث (( الثيب الزاني ) )بالجر بدل من موصوف ثلاث مقدر وبالرفع خبر مبتدأ محذوف المراد بالثيب الزاني المحصن الزاني وهوالمسلم المكلف الحر الذي أصاب في نكاح صحيح ثم زنى (( والنفس بالنفس والتارك لدينه ) )لابد في هذه الصفات الثلاثة من تقدير المصدر ليصلح ان يكون علة تقديره زنى الثيب الزاني وإقتصاص النفس بالنفس وترك التارك لدينه (( المفارق للجماعة ) )تفسير لقوله التارك لدينه والمراد بالجماعة جماعة المسلمين ومن فراقهم فراقهم بالردة [5] عن الدين وهي سبب لإباحة دمه. وفي الحديث دلالة على أن تارك الصلاة لا يقتل لأنه ليس من الأمور المذكورة [6]

(1) ينظر: اكمال المعلم للقاضي عياض (6/ 19 - 20) كتاب اللقطة/باب تحريم حلب الماشية بغير إذن مالكها.

(2) رواه البخاري (( 6878 ) ) (( ص1674 ) )باب (( قول الله تعالى {أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ(45) } (المائدة:45 ) )،ومسلم (( 25 -(1676 ) ) (( ص793 ) )كتاب الحدود، القسامة والمحاربين والقصاص، والديات باب (( ما يباح به دم المسلم ) )

(3) في (( ب ) )كتبت (( وأن محمدًا رسول الله ) )وفي (( جـ، د ) )كما ثبتناه.

(4) في (( ب ) )سقطت كلمة (( تفسير ) )وفي (( د ) ) (( هذا تفسير مسلم ) )وفي (( جـ ) )كما ثبتناه.

(5) في (( جـ، د ) )كتبت (( الردة ) )بسقوط (( الباء ) )،وفي (( جـ، د ) )ما ثبتناه.

(6) في ما يتعلق بحكم تارك الصلاة فقد اتفق الجمهور على أن جاحد فرضية الصلاة المنكر لوجوبها كافر , إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام أو لم يخالط المسلمين مدة يبلغه فيها وجوب الصلاة ,وأما حكم تارك الصلاة كسلا وتهاونا فللفقهاء ثلاثة أقوال فيها:

الأول: ذهب مالك والشافعي إلى أنه لا يكفر , بل يعد فاسقا , فإن تاب وصلى ,وإلا قتل حدا بالسيف و أحتجوا على قتله بالأتي:

أدلتهم:- 1 - قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} ... (النساء: 48) .

2 -قوله تعالى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5) } (التوبة: 5) ...

3 -... الحديث المتفق عليه: (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولو لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة , ,فإذا فعلوا ذلك عصموا دمائهم وأموالهم إلا بحقها ) )وتأولوا الأحاديث التي جائت بكفر تارك الصلاة على أنه محمول على المستحل , أو أنه قد يؤول به الأمر إلى الكفر.

الثاني: ذهب جمع من السلف إلى كفر تارك الصلاة , وهو مروي عن علي ابن أبي طالب وعن الإمام أحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه وبه قال ابن المبارك وإسحاق بن راهويه , ومن أدلتهم , قوله (:(( بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة ) )وبأحاديث أخرى بهذا المعنى.

الثالث: ذهب أبو حنيفة وجماعة من أهل الكوفة , والمزني صاحب الشافعي أنه لا يكفر ولا يقتل , بل يعزر ويحبس حتى يصلي

احتج أصحاب هذا القول على (عدم الكفر) بما احتج به أصحاب القول الأول , وعلى عدم القتل بالحديث الصحيح: (( لا يحل دم امرئ مسلم إلى بإحدى ثلاث , الثيب الزاني والنفس بالنفس , والتارك لدينه المفارق للجماعة ) )وليس فيه ذكر تارك الصلاة.

ينظر: حاشية الطحاوي على مراقي الفلاح (1/ 250) والاستذكار لابن عبد البر (2/ 151 - 154) والأم للشافعي (1/ 255 - 256) والمغني لابن قدامة المقدسي (2/ 297) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت