الصفحة 149 من 665

(( ق(سعد بن أبي وقاص [1] رضي الله عنه ) )إتفقا على الرواية عنه [2]

(( لايحل لإمرئ أن يهجر أخاه فوق ثلاث ) )أي ثلاث ليال أما إباحة الهجر في الثلاث فمفهوم من الحديث عند من يقول بمفهوم المخالفة [3] وإنما عفي عنها في الثلاث لأن الآدمي مجبول على سوء الخلق والغضب [4] . قيل هذا فيما إذا كان الهجر لأمر دنيوي وأما إذا كان لتقبيح المعصية فالزيادة على الثلاث مشروعة كما هجر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الثلاث [5] الذين تخلفوا عن غزوة تبوك وأمر الناس بهجرانهم خمسين يومًا [6] . روي أن بعير صفية [7] لما إعتل قال النبي صلى الله عليه وسلم لزينب [8] إعطيها بعيرًا وكان عندها فضل ظهر فقالت: أناأعطي تلك اليهودية فغضب صلى الله عليه وسلم فهجرها ذاالحجة والمحرم وبعض صفر [9] .

(1) سعد بن مالك، ويكنى بأبي وقاص بن أهيب بن عبد مناف القرشي الزهري كان سابع سبعة دخل الإسلام، وكان عمره تسع عشر سنة، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة وأول من رمى سهمًا في سبيل الله وأحد أصحاب الشورى الستة الذين عينهم سيدنا عمر للخلافة، شهد بدرًا والحديبية وسائر المشاهد إفتتح العراق والمدائن والقادسية ونزل الكوفة فجعلها موطنًا لقبائل العرب، وبنى بها دارًا، فكثرت الأبنية حوله، وأصبح عليها واليًا عليها مدة خلافة سيدنا عمر ثم خلافة عثمان حتى عزله وعاد إلى المدينة كان صاحب دعوة مستجابة، وفقد بصره آخر عمره ثم توفي ?بقصره بالعقيق على مسافة عشرة أميال من المدينة سنة (55هـ) وله من الأحاديث المروية (271) حديثًاينظر: الإصابة (1/ 712 - 713) ،والإستيعاب (2/ 18 - 27) .

(2) رواه البخاري (6065) (ص1510) كتاب الأدب باب (ما ينهى عن التحاسد والتدابر) بلفظ (لمسلم) بدلًا من (لإمرئ) ،وفي رواية أخرى للبخاري (( لرجل ) )بدلًا من (( لإمرئ ) ) (( 6077 ) ) (( ص1511 ) )كتاب الأدب باب (( الهجرة ) )،ومسلم بلفظ (( للمؤمن ) )بدلًا من (( لإمريء ) ) (( 26 -(2561 ) ) (( ص1173 ) )كتاب الأدب البر والصلة والآداب باب تحريم الهجر فوق ثلاث بلا عذر شرعي )) , أخرج البخاري الحديث من طريقين , الأول من طريق أنس, والثابي من طريق أبي أيوب الأنصاري , وأما مسلم فقد أخرج الحديث من طريق أبي أيوب الأنصاري أيضا ,ولفظ المصنف هو في مسند أحمد بن حنبل باب مسند سعد بن أبي وقاص (1589) (1/ 183)

(3) مفهوم المخالفة هو إثبات نقيض حكم المنطوق للمسكوت عنه ويسمى بدليل الخطاب وقد قال به الشافعية. ينظر البحر المحيط في أصول الفقه للزركشي (3/ 107) .

(4) شرح النووي على صحيح مسلم (16/ 117) .

(5) في (( د ) )كتبت على الهامش العبارة الآتية: [هلال بن أمية وكعب بن مالك ومرارة بن الربيع] وهذا هو أسماء الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك (( المحقق ) ).

(6) عمدة القاري (22/ 137) .

(7) صفية بنت حيي بن أخطب من الخزرج، من أزواج النبي ? كانت في الجاهلية من ذوات الشرف تدين باليهودية، وهي من أهل المدينة، تزوجها سلام ابن مشكم القرضي، ثم فارقها فتزوجها كنانة بن الربيع النضري وقتل عنها يوم خيبر وأسلمت فتزوجها رسول الله ? لها في كتب الحديث (10) أحاديث، توفيت في المدينة سنة (50هـ) .ينظر: الإصابة (4/ 2557 - 2559)

(8) زينب بنت جحش الأسدية، وجح بن رياب، براء وتحتانية وآخره موحدة، ورياب بن يعمر الأسدي حليف بني عبدشمس، وزينب أم المؤمنين زوج النبي ?وهي أخت عبدالله بن جحش الأسدي الصحابي المشهور، أمها أمية عمة النبي ?تزوجها النبي ? سنة (3هـ) ،وقيل (5هـ) ، ونزلت بسببها آية الحجاب، وكانت قبله عند مولاه زيد بن حارثة. وصفت أم المؤمنين عائشة زينب بالوصف الجميل في قصة الإفك وكانت تفخر على نساء النبي ? بأنها بنت عمته، وبأن الله زوجها له، وهن زوجهن أولياؤهن. روت عن النبي ?،وروى عنها إبن أخيها محمد بن عبدالله بن جحش وأم حبيبة وزينب بنت أبي سلمة. كانت تعمل بيدها وتتصدق، فقد كانت تدبغ وتخرز. قال الواقدي: تزوجها النبي ? وهي بنت خمس وثلاثين سنة، وماتت وهي بنت خمسين، ونقل عن عمر بن عثمان الصحابي أنها عاشت ثلاثًا وخمسين سنة، وكان وفاتها سنة سنة (20هـ) .

ينظر: الإصابة (4/ 2157 - 2159)

(9) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح لعلي القاري (9/ 231) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت