فهرس الكتاب
(20/أ) وأما الثاني فالورود بمعنى الدخول لقوله صلى الله عليه وسلم (( لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخل النارفتكون على المؤمن بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم ) ) [1]
فإن قلت كيف يستقيم هذا وقد قال الله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} [2] والمبعدون عنها لا يكونون داخليها قلنا المراد أنهم مبعدون من عذابها فإن قلت إذا لم يكونوا معذبين فما الفائدة في دخولها قلنا فيه مزيد إلتذاذهم بنعم الجنة إذا شاهدوا ذلك العذاب ومزيد غم الكفار حيث يفتضحون [3] عند المؤمنين وعن مجاهد [4] ورود المؤمن النار هو مس الحمى جسده في الدنيا [5] لقوله صلى الله عليه وسلم (( الحمى حظ المؤمن من النار ) ) [6] ولا يخفى أن هذا التوجيه ايضًا غير مناسب لمعنى الحديث [7] .
وعن الحسن [8] وقتادة [9] معنى الورود والقرب من جهنم وهوالجواز عن الصراط لأنه قد يرد الشيء الشيء ولا يدخله [10] كقوله تعالى {وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ} [11] .
(1) الحديث أخرجه الترمذي في نوادر الأصول /الأصل السادس عشر (في أن الورود في النار والدخول) (1/ 127) والبيهقي في شعب الإيمان (الباب التاسع /باب في(أن دار المؤمنين ومأواهم الجنة ) ) وقال البيهقي عن الحديث حسن إسناده وله شاهد في التاريخ للبخاري , كذلك أخرجه عبد بن حميد في مسنده (1106) (1/ 333) مسند جابر بن عبد الله).
ولفظ الحديث عندهم الآتي: عن زياد البرساني عن أبي سمية قال اختلفنا هاهنا في الورود , فقال بعضنا لا يدخلها مؤمن وقال بعضنا يدخلونها جميعا, ثم ينجي الله الذين اتقوا , فلقيت جابر ابن عبد الله فقلت له: إنا اختلفنا في ذلك الورود , فساق الحديث ... )
قال البصيري في إتحاف الخيرة المهرة بعد أن ذكر الحديث بتمامه ,قال: (رواه عبد ابن حميد والحارث بن اسامة ومدار اسانيدهم على أبي سمية وهو مجهول) وقال عنه الذهبي في ميزان الإعتدال: (ابو سمية عن جابر بن عبد الله مجهول) , وذكر الحافظ ابن حجر في لسان الميزان نفس كلام الذهبي أي عده مجهولا) فالحديث بهذا اللفظ والله أعلم ضعيف.
ينظر: لسان الميزان لابن حجر (7/ 58) وميزان الإعتدال للذهبي (7/ 378) وإتحاف الخيرة المهرة للبوصيري (7796) (8/ 207)
(2) الأنبياء:101
(3) في (( ب ) )كتبت (( يفتضحونها ) )وفي (( جـ، د ) )ما ثبتناه.
(4) هو أبو الحجاج مجاهد بن جبير التابعي المكي كان مفسرا ومقرئا ولد سنة (21) للهجرة في خلافة عمر بن الخطاب , سمع من عمر وابن عباس وروى عنه قتادة والاعمش إعتمد الشافعي والبخاري على تفسيره توفي سنة (104) للهجرة. ينظر سير أعلام النبلاء (4/ 449) .
(5) تفسير الطبري (16/ 111) .
(6) رواه المعجم الأوسط للطبراني - باب العين باب الميم من اسمه: محمد -،عن أنس قال: قال رسول الله ?:"الحمى حظ المؤمن من النار""لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا عيسى بن ميمون، تفرد به: الشاذكوني"
(7) ضعفه الحافظ أبن حجر, ينظر فتح الباري (3/ 124) .
(8) هو الحسن البصري أبو سعيد بن أبي يسار التابعي المدني البصري ولد في المدينة سنة (21) للهجرة كان امام اهل العصر وثقة حجة , روى الحديث عن عثمان ابن عفان وعمران بن الحصين وروى عنه مبارك بن فضالة وقتادة , توفي سنة (110) للهجرة. ينظر سير اعلام النبلاء (4/ 231) .
(9) هو أبو الخطاب قتادة بن دعامة بن قتادة بن ربيعة التابعي السدوسي البصري وهو الحافظ المفسر الفقيه , ولد سنة (61) للهجرة سمع من انس بن مالك وابي الطفيل كان احفظ اهل البصرة في زمانه , توفي سنة (117) للهجرة. ينظر تذكرة الحفاظ للذهبي (1/ 92) .
(10) الجامع لاحكام القرأن للقرطبي (11/ 136 - 137) .
(11) القصص:23