قوم: الحديث مخصوص بالصحراء لما روي أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: النهي المذكور إنما هو في الفضاء، و علته أن الصحراء لا يخلو من مصلى ملك [1] أو جني إلى هنا كلامهم [2] ، لكنه مدفوع لأن عموم الحديث لا يختص بالأثر. وقال آخرون: إنه عام علته احترام جهة القبلة من مقابلة خروج القذر و [3] كشف العورة، لكنه منسوخ بما روي عن جابر أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يقبض بعام (( أستقبل القبلة في قضاء حاجته ) ) [4] إلى هنا كلامهم [5] ،لكنه مدفوع أيضًا بأن هذا الفعل النادر من النبي صلى الله عليه وسلم يحتمل أن يكون ليبان الجواز أو لكونه معذورًا فلا نسخ مع احتمال الجمع [6] على أن فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقوله إذا تعارضا يرجح قوله كما ثبت في الأصول (( ولكن شرقوا او غربوا ) ) [7] يعني توجهوا إلى جهة الشرق [8] أوالغرب [9] ،هذا محمول على موضع لا يكون القبلة فيه على الشرق أو الغرب كالمدينة شرفها الله [10] .
(( خ أبو هريرة رضي الله عنه ) ) [11]
: (( إذا أحب الله العبد نادى جبرائيل أن الله يحب فلانًا(25/ب) فأحبه ))الضمير في نادى إلى الله، يعني إذا أراد الله أن يظهر محبة عبد من عباده يعلمها أولًا جبرائيل فيأمره بمحبته (( فيحبه جبرائيل فينادي في أهل السماء إن الله ) )بكسر الهمزة على إضمارالقول عند البصريين وعند الكوفيين على أن في النداء معنى القول [12] (( يحب فلانًا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في أهل الأرض ) )وفائدة هذا الإعلام أن يستغفر له أهل السماء والأرض [13] .
(1) في (( ب ) )كتبت بعد (( ملك ) )كلمة (( أنس ) )وفي (( أ، جـ ) )سقطت وفي (( د ) )ما ثبتناه.
(2) ينظر: مرقاة المفاتيح:2/ 48، كتاب الطهارة باب آداب الخلاء، الفصل الأول
(3) ف (( ب، جـ، د ) )كتبت (( أو ) )بدلًا من (( و ) )وفي (( أ ) )ما ثبتناه وهو الصواب.
(4) . اخرجه البيهقي في السنن الكبرى (44) (ج1/ص92) وابوداود في سننه (13) (ج1/ ص4) والترمذي في سننه (9) (ج1/ص15) , وكلهم من طريق محمد بن اسحاق عن أبان بن صالح عن مجاهد بن جبير عن جابر بن عبد الله , وقال الإمام أبو عيسى الترمذي عن هذا الحديث: (حسن غريب) أي في إسناده ضعف.
نصب الراية لأحاديث الهداية مع حاشيته بغية الألمعي (2/ 104 - 105)
(5) ينظر: المصدر السابق نفسه.
(6) ينظر: فيض القدير: 1/ 240
(7) رواه البخاري (( 394 ) ) (( ص172 ) )كتاب الصلاة باب (( قبلة أهل المدينة، وأهل الشأم، والمشرق ) )،ومسلم بلفظ المصنف (( 59 - (( 264 ) ) (( ص166 ) )كتاب الطهارة باب (( الإستطابة ) ).
(8) في (( ب، جـ ) )كتبت (( المشرق ) )بدلًا من (( الشرق ) )وفي (( د ) )ما ثبتناه.
(9) في (( ب، جـ ) )كتبت (( المغرب ) )بدلًا من (( الغرب ) )وفي (( د ) )ما ثبتناه.
(10) ينظر: مرقاة المفاتيح (2/ 48) ، كتاب الطهارة باب آداب الخلاء.
(11) رواه البخاري (( 3209 ) ) (( ص824 ) )كتاب بدء الخلق باب (( ذكر الملائكة ) )
(12) ينظر: الانصاف في مسائل الخلاف للانباري (1/ 195 - 196) .
(13) ينظر شرح النووي على صحيح مسلم كتاب البر والصلة والآداب (16/ 183 - 184)