ان أكثر المترجمين من أصحاب التراجم والطبقات ممن ترجم لـ (ابن ملك) لا يختلف في كونه حنفي المذهب وكثيرا ما صرح هو بنفسه في المبارق بقوله: هذه حجة لنا وكذلك قوله: قال ائمتنا ويعني بهم الأحناف، وكذلك في كتابه شرح المنار.
عقيدته:
لم تشر المصادر إلى عقيدته ولكن غلب عليه كما هو حال علماء الأتراك إنهم في الغالب ماتريدية , ومع ذلك ذكر في المبارق آراء ما تريدية دون بيان تاييده لها ولكن تتضح عقيدته من خلال رده على خصومهم في بعض الآراء مع قلتها.
سابعا الشيخ ابن ملك ومسلكه الصوفي:
ذكر (طاش كبرى زاده) في كتابه الشقائق النعمانية ما نصه (( إن الشيخ ابن ملك كان له حظ من معارف الصوفية المتشرعة ) ) [1]
أقول ويؤيد صحة هذا الكلام ما وجدته في ثنايا المخطوطة (مبارق الأزهار) من تعليقات وشروح ومناقشة لآراء العلماء في مجال السلوك والتذوق الروحي مما يدلل على مسلكه الصوفي الفكري والتطبيقي وكمثال على ذلك ناقش الشيخ ابن ملك في الباب الثالث/ صفحة 103 / من هذه الأطروحة / ناقش الحديث الذي رواه مسلم (( لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله ) )حيث ناقش ابن ملك صاحب شرح التحفة البابرتي الحنفي وهو أحد شراح (مشارق الأنوار) وجاء التعليق كالآتي:
(ذكر الشيخ الشارح -يقصد به الشيخ البابرتي الحنفي - في تكريرها فائدة وهي أن في الأرض خواص لله يحفظ بهم الدنيا وهم الأوتاد يذكرون الله بهذا الاسم المكرر )
ثم علق الشيخ ابن ملك قائلا:
(أقول ما فيه من التكلف غير مختف , مع أن لزوم هذا الذكر للخواص غير عقلي ولا عادي )
ويختتم ابن ملك كلامه قائلا: (فالمعنى لا تقوم الساعة حتى لا يبقى من ينكر ما خالف الشرع)
أيضا في الباب السادس من المخطوطة/ صفحة 407 / في هذه الأطروحة في الحديث المتفق عليه (( لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا ) )
حيث قال الشيخ: (قلنا الخطاب للمؤمنين لكن خرج هذا الحديث في مقام ترجيح الخوف على الرجاء)
أقول: هنا يتحدث ابن ملك عن المقامات والأحوال , وفي هذا دليل على رسوخ قدمه في السلوك الروحي ومعرفته الواسعة بمصطلحات الصوفية وعباراتهم وذوقهم السلوكي.
(1) ينظر: الشقائق النعمانية (1/ 30)