وقيل: للاستحباب [1] لقوله صلى الله عليه وسلم: (( بئس الطعام طعام الوليمة يدعي إليها الأغنياء ويترك الفقراء ) ) [2] ولكن يمكن أن يدفع هذا بأن قوله صلى الله عليه وسلم: (( بئس الطعام ) )يقتضي عدم الأكل منه لاعدم الإجابة فلا ينافي وجوبها، وإن دعي إلى غير الوليمة فالجمهور على أن الإجابة مستحبة [3] .
(( م أبو هريرة رضي الله عنه ) )روى مسلم عنه [4]
(( إذا دعي أحدكم [5] إلى [6] طعام وهو صائم فليقل إني صائم ) )إنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم المدعو حين لا يجيب الداعي أن يعتذر عنه بقوله: (( إني صائم ) )وإن كان يستحب إخفاء النوافل لئلا يؤدي ذلك إلى عداوة وبغض في الداعي [7] تقدم [8] الكلام عليه في حديث: (( إذا أصبح أحدكم ) ) [9] .
(( م أبو هريرة رضي الله عنه ) )روى مسلم عنه [10]
(( إذا دعي أحدكم فليجب ) )الأمر للوجوب عند قوم، فإذا أكل لقمة واحدة يخرج عن عهدة الوجوب لأنه يسمى طاعمًا، وللإستحباب [11] عند الجمهور كلاهما إنما يكون إذا كان المدعو هو [12] المقصود من الطعام المدعواليه، ولم يكن هناك من يتأذى بحضوره ولا من المنكرات شئ وغير ذلك مما في معناها كذا قاله النووي [13]
(( فإن كان صائما ) )هذا ترديد لحاله بعد الإجابة (( فليصل ) )أي: ليدع لأهل الطعام بالخير والبركة [14] ،وقيل: معناه ليشتغل بالصلاة ليحصل له ثوابها وللحاضرين بركتها [15] .
(1) ينظر: حاشية ابن عابدين (6/ 347 - 348)
(2) رواه البخاري (5177) (ص1331) كتاب النكاح باب (من ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله ) ) ،مسلم (( 107 - (( 1432 ) ) (( ص648 ) )كتاب النكاح باب (( الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة ) )
(3) ينظر: فتح الباري (9/ 241 - 244)
(4) رواه مسلم (( 159 - (( 1150 ) ) (( ص511 ) )كتاب الصيام باب (( الصائم يدعى لطعام أو يقاتل فليقل: إني صائم ) )
(5) في (جـ) كتبت على الهامش بعد (أحدكم) كلمة (حال)
(6) في (جـ) كتبت (إلى طعام) على الهامش وفي (ب، د) ما ثبتناه وهو الصواب
(7) ينظر: شرح النووي على مسلم (8/ 207 - 208)
(8) سبق تخريجه ضمن هذا الباب الرابع إذا أصبح أحدكم (ص186/هامش2)
(9) رواه البخاري (( 1894 ) ) (( ص501 ) )كتاب الصوم باب (( فضل الصوم ) )بلفظ (( الصيام جنة ) )بدلًا من (( إذا أصبح أحدكم يومًا صائمًا ) )، ومسلم (( 160 - (( 1151 ) ) (( ص511 ) )كتاب الصيام باب (( حفظ اللسان للصائم ) )
(10) رواه مسلم (( 106 - (( 1431 ) ) (( ص648 ) )كتاب النكاح باب (( الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة ) )
(11) في (ب) كتبت (وعند الجمهور للإستحباب) بتقدم (وعند الجمهور) على (( للإستحباب) وفي (جـ، د) ما ثبتناه وهو الصواب
(12) في (د) كتبت على الهامش وسقطت في المتن.
(13) ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم (9/ 335 - 336)
(14) ينظر: مرقاة المفاتيح (6/ 339 - 340) .
(15) المصدر السابق نفسه