الصفحة 225 من 665

الخطاب لعائشة ولمن صلح له من سائر المسلمين بقرينة قوله صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث: (( فاحذروهم ) )ما تشابه منه (( فأولئك الذين سمى الله ) )كلا مفعوليه محذوفان أي: سماهم الله أهل الزيغ (( فاحذروهم ) )يعني لا تجالسوهم ولا تكلموهم فإنهم أهل الزيغ والبدع، وأما تفسير الآية المنقولة. فالمحكم ما آمن من احتمال التأويل والنسخ والتبديل كالنصوص الدالة على ذات الله تعالى و صفاته، والمتشابه: ما بلغ في الخفاء نهايته ولا يرجى معرفته [1] كقوله تعالى: {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} [2] وأم الكتاب أي: أصله، الزيغ هوالميل إلى الباطل.

(( ق عامر [3] بن ربيعة بن ثمامة رضي الله عنه ) )إتفقا على الرواية عنه [4]

ثمامة بضم الثاء المثلاثة، قيل: ما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم اثنا [5] عشر حديثًا له في الصحيحين حديثان (( إذا رأيتم الجنازة فقوموا حتى تخلفكم ) )يعني تمر عنكم وتبقون خلفها هذا حديث منسوخ [6] تقدم الكلام عليه في الباب الثاني في حديث: (( إن الموت فزع ) ) [7] .

(1) عرف علماء التفسير وعلوم القرآن كلا من المحكم والمتشابه بتعريفات كثيرة ,كلها تدور حول نفس المعنى وقبل ذكر المحكم والمتشابه أشير إلى ما ذكره الإمام النيسابوري حول هذه المسألة فقد ذكر ثلاثة أقوال للعلماء فيها:

الأول: القرآن كله محكم , لقوله تعالى: {كتاب أحكمت آياته} والمقصود بإحكامه هنا اتقانه وعدم تطرق النقص والاختلاف إليه.

الثاني: كله متشابه لقوله تعالى: {كتابا متشابها مثاني} أي المعنى يشبه بعضه بعضا في الحق والصدق والإعجاز.

الثالث: وهو الصحيح , انقسامه إلى محكم ومتشابه , لقوله تعالى {منه آيات محكمات هن أم الكتب وأخر متشبهت}

فالمحكم لغة المنع ومنه حكمة اللجام للفرس لمنعه من الاضطراب , وفي الاصطلاح: ما احكمته بالأمر والنهي وبيان الحلال والحرام.

المتشابه لغة: هو اشتباه اللفظ في الظاهر مع اختلاف المعاني , واصطلاحا هو ما لا يستقل بنفسه إلا برده إلى غيره.

ينظر: البرهان في علوم القرآن للزركشي (2/ 68 - 70) والإتقان في علوم القرآن للسيوطي (2/ 5 - 6)

(2) سورة الفتح من الآية:10.

(3) عامر بن ربيعة بن ثمامة بن كعب بن مالك بن ربيعة بن عامر بن سعد بن عبدالله بن الحارث العنزي، حليف بني عدي، ثم الخطاب: والد عمر رضي الله عنه، كان أحد السابقين الأولين، هاجر إلى الحبشة، ومعه إمرأته ليلى بنت أبي خيثمة، ثم هاجر إلى المدينة أيضًا، له رواية عن النبي ? في الصحيحين، قال مصعب الزبيدي: مات سنة (32) هـ، وقال الواقدي: كان موته بعد قتل عثمان بأيام. ينظر: الإصابة (2/ 974)

(4) رواه البخاري (1307 ) ) (( ص369 ) )كتاب الجنائز باب (القيام للجنازة) ،ومسلم (73 -(958) (ص429) كتاب الجنائز باب (القيام للجنازة)

(5) في (د) كتبت (إثني) وفي (ب، جـ) ما ثبتناه وهو الصواب

(6) ذكر صاحب كتاب (ناسخ الحديث ومنسوخه) أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان ما نصه: (قال إن حديث(القيام للجنازة) منسوخ بما جاء في أحاديث عديدة تبين النسخ وأن الأمر كان في البدء القيام لجنازة الميت , سواء كان مسلما او يهوديا أو نصرانيا حيث كان (يفعل ذلك أول الأمر ثم ترك القيام للجنازة بعد ذلك واستقر الأمر على ذلك إلى وفاته)

واستدل أبو حفص في كتابه ناسخ الحديث ومنسوخه بأحاديث منها حديث رقم (342) (1/ 299) ونصه: (عن أبي معمر قال كنا جلوسا مع علي عليه السلام , فمرت جنازة فقمنا , قال ما هذا؟ قلنا هذا أمر أبي موسى , قال(أي علي) : إنما قام رسول الله (مرة ثم لم يعد) .

وختم أبو حفص عمر بن أحمد كلامه قائلا: (فلما جائت هذه الروايات بهذه الأخبار ,قوي أن القيام للجنازة منسوخ والله أعلم)

ينظر: ناسخ الحديث ومنسوخه لأبي حفص عمر بن أحمد بن عثمان كتاب الجنائز / حديث القيام للجنازة (1/ 298 - 301)

(7) رواه البخاري (( 1311 ) ) (( ص370 ) )كتاب الجنائز باب (( من قام لجنازة اليهودي ) )،ومسلم (( 78 - (( 960 ) ) (( ص430 ) )كتاب الجنائز باب (( القيام للجنازة ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت