لأن التسليم لا يليق بالمفسد [1] (( أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ) )والحاصل أن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر عليهم التسليم على الله وعلمهم أن ما يقولون عكس ما ينبغي أن يقال، لأن السلام على أحد إنما يستعمل فيمن يتصور أن يصل إليه غائلة [2] من غيره والله تعالى منزه عن ذلك [3] .
(( ق أبو هريرة رضي الله عنه ) )إتفقا على الرواية عنه [4]
(( إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة ) )وهو ظرف لقلت [5] (( والإمام [6] يخطب فقد لغوت ) )أي: تكلمت بما لا ينبغي، وفي رواية عنه [7] : (( فقد لغيت ) )من لغى بالكسر، قال أبو الزناد [8] :هذه لغة أبو هريرة، وإنما الأصح عند أهل اللغة لغوت [9] ،ويمكن أن يمنع كلامه بأن [10] القرآن جاء على الثانية
قال الله تعالى {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} [11]
وهذا من لغى يلغى كعمى يعمى، و لو كان من لغا يلغو لقال: والغوا فيه بضم الغين.
قال النووي: فيه نهى [12] عن جميع أنواع الكلام، لأن قول: أنصت، إذا كان لغوًا مع أنه أمر بمعروف [13] فغيره من
(1) ينظر: المصدر السابق نفسه.
(2) في (ب، د) كتبت (غايله) بالياء، وفي (جـ) كتبت (غائيله) بالهمزة والياء وفي (أ) ما ثبتناه وهو الصواب
(3) ينظر: فتح الباري (2/ 312)
(4) رواه البخاري (( 394 ) ) (( ص172 ) )كتاب الصلاة باب (( قبلة أهل المدينة، وأهل الشأم والمشرق ) )،ومسلم (( 11 - (( 851 ) ) (( ص 384 ) )كتاب الجمعة باب (( في الإنصات يوم الجمعة في الخطبة ) )
(5) في (ب) كتبت (إذا قلت) بدلًا (لقلت) وفي (جـ، د) ما ثبتناه وهو الصواب
(6) في (جـ، د) كتبت أسفل (الإمام) كلمة (حال)
(7) في (ب، جـ، د) سقطت (عنه) وفي (أ) ما ثبتناه وهو الصواب
(8) أبو الزناد: فقيه المدينة أبو عبد الرحمن عبد الله بن ذكوان المدني , سمع من أنس بن مالك وسعيد ابن المسيب وهو راوية الأعرج. حدث عنه مالك والليث والسفيانان وخلق كثير , كان الثوري يسميه أمير المؤمنين في الحديث , توفي (131) هجرية.
ينظر: تذكرة الحفاظ للذهبي (1/ 101) والثقات لابن حبان (7/ 6 - 7)
(9) ينظر: لسان العرب (15/ 251)
(10) في (جـ) كتبت بعد (بأن) (تعال)
(11) سورة فصلت:26
(12) في (ب، جـ) كتبت (نهي) بدلًا من (نهى) وفي (د) ما ثبتناه وهو الصواب
(13) في (د) كتبت (لمعروف) بلام بدلًا من (بمعروف ) ) وفي (ب، جـ) ما ثبتناه وهو الصواب