(( م أسامة رضي الله عنه ) )روى مسلم عنه [1] .
قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية فصبحنا الحرقات من جهينة، فأدركت رجلًا، فقال: لا إله إلا الله، فطعنته فمات فوقع في نفسي من ذلك شيء، فذكرته للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: (( يا أسامة أقتلته بعد ما قال: لا إله إلا الله يعني رجلا من الحرقات ) )بضم الحاء وفتح الراء المهملتين وبالقاف (( بلد من جهينة ) )
أي: من بلاد تلك القبيلة (( قال لا إله إلا الله ) )هذه الجملة صفة ثانية لرجلا (( لما غشوه ) )بتخفيف الشين وضمها، أي: حين اجتمعوا عليه.
تتمة الحديث: قال الراوي: قلت: يا رسول الله إنما قالها خوفًا من السلاح فقال صلى الله عليه وسلم: (( افلا شققت [2] عن قلبه حتى تعلم أقالها عن قلب أم لا ) )فما زال النبي صلى الله عليه وسلم يكررها تشديدا في الإنكار على قتله حتى تمنيت أني قد أسلمت يومئذ [3] .
فإن قلت: إن كان أسامة قتل كافرًا فلم شدد عليه، وإن قتل مؤمنًا فلم لم يلزم عليه قودًا ولا دية، لإنه لم ينقل أنه ألزمه. قلت: لم يكن ذلك الرجل محكومًا عليه بالإسلام قبل الإقرار بنبوته، وإنما شدد عليه لإنه لم يتوقف حتى يعرف حاله [4] .
(( م أنس رضي الله عنه ) )روى مسلم عنه [5]
(( يا أنجشة ) ) [6] بهمزة مفتوحة ونون ساكنة وبجيم وشين معجمة اسم غلام أسود كان حسن الصوت والغناء في سوق الإبل (( رويدك سوقك ) )يعني: أمهل وأرفق في سوقك (( بالقوارير ) )أراد بها النساء اللواتي في الهودج [7] على وجه الإستعارة لإنهن لضعف عقولهن ورقة قلوبهن يشبهن بالزجاج [8] ،
إنما أمره صلى الله عليه وسلم بالإمهال لئلا يقعن في الفتنة بحسن صوته كما يقال الغناء رقية الزنا [9] ،أو لإن
(1) رواه مسلم (( 158 -(96 ) ) (( ص97 ) )كتاب الإيمان باب (( تحريم قتل الكافر بعد أن قال: لا إله إلا الله ) )
(2) في (( أ، ب، جـ، د ) )كتبت (( شققته ) )والصواب (( شققت ) )وهو الذي ثبتناه وهو الصواب.
(3) فتح الباري (12/ 95)
(4) شرح السنة للبغوي (10/ 241 - 242) .
(5) رواه مسلم (70 -(2323) (ص1079) كتاب الفضائل باب (في رحمة النبي ? للنساء، وأمر السواق مطاياهن بالرفق بهن) .
(6) انجشة الاسود الحادي كان حسن الصوت بالحداء قال البلاذري كان حبشيا يكنى ابا مارية , قال انس بن مالك كان انجشة يحدو بالنساء وكان البراء يحدو بالرجال فإذا اعنقت الابل قال النبي عليه السلا م (( يا انجشة رويدك سوقك بالقوارير ) ). ينظر الاصابة (1/ 75) .
(7) في (( جـ ) )كتبت على الهامش العبارة الآتية (( الهودج مركب من مراكب النساء مقببًا أو غير مقبب أي ذا قبة ) )
(8) مرقاة المفاتيح (9/ 49) .
(9) قال النووي (هو من أمثالهم المشهورة) , ينظر شرح النووي على صحيح مسلم (15/ 81) , وعزاه الغزالي للفضيل بن عياض كما جاء في (الأسرار المرفوعه في الأخبار الموضوعه) لعلي القاري (1/ 252) .