وسلم ما قد غشيني ضرب في صدري ففضت عرقا فكأنما أنظر إلى الله فرقا فقال: (( يا أبي أرسل إلي ) )على بناء المجهول يعني أرسل الله جبرائيل صلى الله عليه وسلم إلي فأمرني [1] .
أعلم أن هذا الحديث كان ينبغي أن يذكر قبل حديث أسامة على مقتضى ترتيب المصنف رحمه الله ولعل التغيير وقع من الناسخ (( أن اقرأ ) )على صيغة الأمر أن هذه مصدرية جوز سيبويه أن يكون (53/ب) مدخولها أمرًا او مفسرة لقوله أمرني المقدر [2] (( القرآن على حرف ) )أي: على قراءة واحدة (( فرددت إليه ) )أي: رجعت [3] إلى الله دل عليه أرسل (( أن يكون على أمتي ) )أن مصدرية يعني تضرعت إلى الله ورجعت بطلب تسهيل القرءة عليه، ويحتمل أن تكون مفسرة كما في رددت من معنى القول وليس المراد بالرد هنا ضد القبول.
قال الجوهري: يقال رد عليه الشيء إذا لم يقبله ورد إليه إذا رجع [4] (( فرد إلي الثانية ) )
أي: رد الله تعالى إلى الارسالة الثانية بمعنى الإرسال ردًا للمشاكلة (( أن اقرأه على حرفين فرددت إليه أن هون على أمتي فرد إلى الثالثة ) )أي: الارسالة الثالثة (( أن اقرأه على سبعة أحرف ) ).
فإن قلت: ذكر في صحيح مسلم في رواية ابن أبي شيبةعن أبي بن كعب رضي الله عنه أن الله تعالى قال في المرة الثالثة: (( اقرأه على ثلاثة أحرف ) )وفي الرابعة: (( أقراه [5] على سبعة أحرف [6] ) هذه مخالفة لرواية المتن فما التوفيق بينهما.
قلت: حذف الراوي في روايته المذكورة في المتن بعض المرات فيكون المراد بالثالثة فيها الأخيرة وهي الرابعة مجازًا (( ولك بكل ردة ) )يعني لك بمقابلة كل دفعة رجعت إلى (( رددتها ) )بتشديد الدال يعني أرجعتك إليها بحيث ما هونت القراءة على سبعة أحرف على أمتك من اول الأمر بل بعد رجعاتك إلى (( مسألة تسألينها ) )هذه الجملة صفة مؤكدة لمسألةيعني مسألةمستجابة قطعا [7] وأما باقي دعواته صلى الله عليه وسلم فمرجوة (( فقلت اللهم اغفر لأمتي
(1) مرقاة المفاتيح (5/ 94) .
(2) ينظر: شرح الرضي على الكافية (4/ 441)
(3) في (( ب، جـ، د ) )سقطت، وفي (أ) ما ثبتناه
(4) الصحاح للجوهري (1/ 400) , مادة ردد.
(5) في (( ب، جـ، د ) )سقطت (( أقرأه ) )وفي (( أ، ب ) )ما ثبتناه.
(6) ينظر: مصنف بن أبي شيبة كتاب الفضائل /باب ما أعطى الله تعالى محمدا (( 31743) (6/ 319)
(7) مرقاة المفاتيح (5/ 94) .