يعني: الطبع السليم يميل إلى المال ولا يمل منه كما لا تمل العين من النظر إلى الخضر والفم من أكل الحلو، وفي تشبيهه بالخضر إشارة إلى سرعة زواله (( فمن أخذه بسخاوة نفس ) )يحتمل أن يريد به نفس الدافع وهو أن يعطى بطيب نفسه من غير استحياء وأن يريد به نفس الآخذ [1] ،وهو أن يأخذ بغير سؤال (( بورك له فيه ) )أي: فيما أخذه (( ومن أخذه بإشراف ) )بكسر الهمزة وبالشين المعجمة أي بطمع [2] (( نفس لم يبارك له فيه وكان كالذي يأكل ولا يشبع ) )أي: كمن له داء وهو جوع الكلب لا يشبع بسبه (( واليد العليا ) )وهي يد المعطي (( خير من اليد السفلى ) )وهي يد الآخذ [3] .
وقيل [4] :اليد العليا يد من تعفف عن سؤال والسفلى يد السائل فعلى هذا علوها يكون معنويا [5] .
(( ق الزبير ) )بضم الزاي وفتح الباء الموحدة (( ابن العوام رضي الله عنه ) )بتشديد الواو وبالعين المهملة.
قيل: أنه أحد العشرة المبشرة ما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم ثمانيةوثلاثون حديثًا [6] له في الصحيحين تسعة احاديث سبعة منها للبخاري وحديثان متفق عليهما [7] .
(1) مرقاة المفاتيح (4/ 303) .
(2) تفسير غريب مافي الصحيحين البخاري ومسلم (1/ 401) .
(3) مرقاة المفاتيح (4/ 303) .
(4) أشار الشارح ابن ملك بقوله (قيل) إلى فضيلة من فضائل الصحابي الزبير بن العوام (حيث ذكر أنه من العشرة المبشرة بالجنة.
أقول: لا يحتاج إلى (قيل) ففضله معروف ومكانته بارزة في الإسلام حيث كان من أوائل من أسلم بمكة ,وقد صح عن رسول الله (أنه قال عنه: (( لكل نبي حواري وحواريي الزبير فهو أعرف من أن يعرف ,ومناقبه وفضائله معروفة , في كتب السنة والتراجم , حيث بوب الإمام البخاري في صحيحه بابا وسماه باب(مناقب الزبير بن العوام) وكذلك فعل الإمام مسلم في صحيحه.
ينظر: صحيح البخاري (كتاب فضائل أصحاب النبي(/ باب مناقب الزبير بن العوام) (ص943) ,ومسلم (كتاب فضائل الصحابة /باب فضائل طلحة والزبير(ص1117 - 1118)
(5) مرقاة المفاتيح (4/ 304) .
(6) تلقيح فهوم اهل الاثر (1/ 265) .
(7) رواه البخاري (( 2361 ) ) (( ص609 ) )كتاب الشرب والمساقاة باب (شرب الأعلى قبل الأسفل) ،ومسلم (( 129 -(2357 ) ) (( ص1090 ) )كتاب الفضائل باب (( وجوب إتباعه ? ) )