الصفحة 340 من 665

قال: خاصمني رجل من الأنصار في مسيل الماء فقال صلى الله عليه وسلم لي: (( اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك ) )فغضب الانصارى، فقال: أن كان ابن عمتك يعني حكمت له لكونه ابن عمتك فتلون وجه النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: (( يا زبير اسق ثم احبس الماء حتى يرجع ) )أي: يبلغ (( إلى الجدر ) )بفتح الجيم وكسرها وسكون الدال المهملة وهو الجدار الحائل بين المشارب [1] .

قال النووي: في شرح صحيح مسلم أمر النبي صلى الله عليه وسلم أولا أن يسقى الزبير دون قدر حقه توسعة للانصار لعلمه بأنه يؤثر الإحسان إلى جاره، ولما قال الجار ما قال أمره أن يأخذ جميع حقه وإنما لم يأمر صلى الله عليه وسلم بقتله لأنه كان في أول الإسلام [2] وكان يصبر على أذى المنافقين [3] قال الله تعالى: {وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [4] .

إن قلت: كيف حكم النبي صلى الله عليه وسلم على الأنصاري حال غضبه مع قوله صلى الله عليه وسلم: (( لا يقضي القاضي وهو غضبان ) ). قلت: أنه صلى الله عليه وسلم كان معصومًا من أن يقول غير الحق ولو كان في السخط وفي الحديث دلالة على جواز إرشاد الحاكم إلى الإصلاح بين الخصوم [5] .

(( ق علي وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما ) )إتفقا على الرواية عنهما [6]

(( يا سعد إرم فداك أبي وأمي ) )قاله يوم أحد، كره بعض العلماء تفدية المسلم بأبويه المسلمين، قالوا إنما فداه صلى الله عليه وسلم بأبويه لإنهما كانا كافرين [7] . قال النووي: الصحيح أنه جائز مطلقًا لأنه ليس فيه حقيقة الفداء، وإنما هو تلطف في الكلام وإعلام بمحبته. وفي الحديث فضيلة الرمي والدعاء لمن فعل خيرًا [8] .

(1) شرح السنة للبغوي (5/ 284 - 285) .

(2) في (( د ) )كتبت على الهامش العبارة الآتية (( إذا كان من المنافقين ) )

(3) حكمة الرسول (ورحمته بأصحابه أنه كان لا يقتل من يظهر النفاق أمامه سواء كان نفاقا قوليا أو فعليا حتى لا يقول أعداء الإسلام من المشركين واليهود أنه يقتل أصحابه.(الباحث)

ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم (15/ 108) .

(4) سورة المائدة:13.

(5) مرقاة المفاتيح (6/ 170) .

(6) رواه مسلم (( 2411 ) ) (( ص 1876 ) )كتاب فضائل الصحابة /باب في فضل سعد بن أبي وقاص ورواه البخاري (كتاب فضائل الصحابة / باب مناقب سعد بن ابي وقاص) (3725) (ص944)

(7) اختلف العلماء في حكم والدي رسول الله (هل كانا كافرين أم لا وذلك على قولين:

الأول: ذهب قسم من العلماء ومنهم الإمام القرطبي والحافظ ناصر الدين إلى إسلام والدي رسول الله (وأن الله تعالى أحياهما فآمنا به , أدلتهم: 1 - حديث الإحياء الذي رواه الخطيب البغدادي في كتابه السابق واللاحق بسند فيه مجهول عن عائشة رضي الله عنها فيه قصة إحياء الله تعالى لأمه آمنة وإيمانها به ,وقد ساق هذا الحديث الإمام القرطبي في كتابه التذكرة(ص16)

2 -من أدلتهم أيضا ما رواه السهيلي في كتابه (الروض الأنف بسند فيه جماعة مجهولون(أن الله أحيا له أباه وأمه فآمنا به)

الثاني: ذهب جمهور الفقهاء والمحدثين إلى أن والديه (ليسا بمؤمنين بل هما كافران ,من أدلتهم:-

1 -... الحديث الصحيح الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه (كتاب الجنائز /باب استئذان النبي(ربه عز وجل في زيارة قبر أمه) ولفظ الحديث عن أبي هريرة (قال: قال رسول الله(: استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي ,وأستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي ) ) قال الإمام النووي معلقا: (في الحديث جواز زيارة المشركين في حياتهم وقبورهم بعد الوفاة)

وقد ناقش الجمهور أصحاب القول الأول في أدلتهم أذكر قسما منها كالآتي:

1 -... حديث الإحياء لا يصح عند علماء الحديث فقد قال أئمة الجرح والتعديل عنه إنه حديث غريب منكر.

2 -... على فرض صحته فإنه لا يقوى على معارضة حديث أبي هريرة الذي هو في صحيح مسلم.

3 -... قال الجمهور بأن إيمان البائس غير مقبول بالإجماع كما يدل عليه الكتاب والسنة.

ينظر: صحيح مسلم كتاب الجنائز (باب إستئذان النبي (ربه في زيارة قبر أمه(105 - 976) (436) والتذكرة في أمور الموتى والآخرة للقرطبي (1/ 16) الروض الأنف للسهيلي (1/ 113) وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (4/ 221 - 225) .

(8) شرح النووي على صحيح مسلم (15/ 184 - 185) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت