الصفحة 343 من 665

(( بريرة ) ) [1] بفتح الباء الموحدة وبالرائين المهملتين بينهما ياء مثناة تحت اسم جارية اشترتها عائشة رضي الله عنها فاعتقها (( ومن بغض بريرة مغيثا ) )ثم قال لبريرة: (( لو راجعته ) ).فقالت: يا رسول الله أتأمرني، قال (( إنما أشفع ) )قالت لا حاجة لي فيه [2] .قال: فلها الخيار، وأما إذا كانت تحت حر فاعتقت، فذهب أبو حنيفة وصاحباه إلى ثبوت الخيار [3] ومالك [4] والشافعي [5] إلى عدمه وبيان الدليل من الطرفين موضعه الفقه إنما قال صلى الله عليه وسلم: (( ألا تعجب ) )لأن التعجب انفعال النفس عما خفي سببه وهذا كذلك لأن الحب يقتضي المناسبة والبغض عدمها فلابد أن يقال هنا بوجود بعض المناسبة دون بعض ولاخفاء في خفائه [6] .

وفيه دلالة على فقه بريرة حيث فرقت بين أمر النبي صلى الله عليه وسلم وشفاعته وعلمت أنه للوجوب دونها [7] فقالت: يا رسول الله (أتأمرني أم تشفع ) ) قال (( لا إنما أشفع ) )قالت لا حاجة لي فيه. إجتمعت الأمَّة على أن الأمَةَ إذا كانت تحت عبد فأعتقت فلها الخيار [8]

(( م ابن عمر رضي الله عنهما ) )روى مسلم عنه [9]

(( يا عبد الله أرفع ازارك، قاله لما رأى في إزاره استرخاء قال ) )أي: الراوي (( فرفعنه ثم قال ) )أي: النبي صلى الله عليه وسلم (( زد فزدت ) )أي: في الرفع وفي الحديث كراهة الاسبال تقدم الكلام عليه.

(1) بريرة: هي مولاة لعائشة قيل كانت مولاة لقوم من الانصار فاشترتها فأعتقتها وكانت تخدمها قبل أن تشتريها وفي الصحيحين عن عائشة كانت في بريرة ثلاث سنن الحديث وفيه (( الولاء لمن أعتق ) ), وقد جمع بعض الائمة فوائد هذا الحديث فزادت على ثلاث مائة. ينظر الاصابة (4/ 2442 - 2443) .

(2) مرقاة المفاتيح (6/ 323 - 324) .

(3) البحر الرائق (3/ 219) , باب نكاح الرقيق.

(4) الاستذكار لأبن عبد البر (6/ 64) .

(5) الحاوي الكبير للماوردي (9/ 694) .

(6) مرقاة المفاتيح (6/ 323) .

(7) إن ما فهمته بريرة من الفرق بين أمر الرسول (وشفاعته حيث أن أمره (يدل على الوجوب خلاف شفاعته ,أقول هذه مسألة أصولية تندرج تحت موضوع التأسي والإتباع والموافقة والمخالفة لأقوال وأفعال النبي (والتأسي بالنبي (قد يكون في فعله و في تركه فالتأسي به في الفعل هو أن نفعل صورة ما فعل على الوجه الذي فعل لأجل أنه فعل , وأما التأسي به في الترك هو أن نترك مثل ما ترك على الوجه الذي ترك لأجل أنه ترك , أما إذا فعل النبي (فعلا ولم يكن بيانا لخطاب سابق ولم يظهر لنا دليل على أنه من خواصه وصفته كانت معلومة لنا من حيث الأحكام التكليفية الخمسة فهنا اختلف الأصوليون في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:

1 -... جمهور الفقهاء و الأصوليون إلى أننا متعبدون بالتأسي بفعله واجبا كان أو مندوبا أو مباحا.

2 -... ذهب فريق من الأصوليين إلى منع ذلك مطلقا وقالوا لسنا مأمورين بالتأسي به (في هذه الحالة.

3 -... من الأصوليين من فصل القول كأبي علي الخلاد وقال: (التأسي برسول الله(تكون في العبادات دون غيرها كالأنكحة والمعاملات)

أقول: ولعل عدم قبول بريرة بشفاعة النبي (يندرج تحت هذا القول الثالث ينظر: شرح الكوكب المنير لابن النجار(2/ 178 - 197) والإحكام للآمدي (1/ 242 - 244)

(8) مرقاة المفاتيح (6/ 323) .

(9) رواه مسلم (47 -(2086) (ص987) كتاب اللباس والزينة باب (تحريم جر الثوب خيلاء، وبيان حد ما يجوز إرخاؤه إليه وما يستحب)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت