حياة لترين الرجل يخرج ملء كفه من ذهب أو ورق )) بكسر الراء أي: فضة (( يطلب من يقبله فلا يجد أحدا يقبله منه ) )قيل: هذا إنما يكون عند قرب القيامة وقيئ الأرض كنوزها (( وليلقين الله أحدكم ) )بالرفع فاعل (( يوم يلقاه ) )أي: في يوم القيامة (( وليس بينه وبينه ) )أي: بين الله وعبده (( ترجمان يترجم له ) )يعني واسطة بينهما يفسر كلام الله لعبده (( فليقولن له ) )أي: الله لعبده (( ألم أبعث إليك رسولا فيبلغك؟ ) )بالجزم عطف على ابعث يعني ألم يبلغك الرسول (( فيقول بلى فيقول ألم أعطك مالا وولدا وأفضل ) )بالجزم أي: احسن (( عليك؟ فيقول بلى فينظر عن يمينه فلا يرى إلا جهنم وينظر عن يساره فلا يرى إلا جهنم ) )والمناسبة بين الشكوى والحديث ظاهرة لأنه ذكر في مقابلة قطع السبيل حكاية الظعينة وفي مقابلة شكوى الفاقة كثرة المال وفي آخر الحديث إشارة إلى فضل الفاقة [1] .
(( م سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ) )روى مسلم عنه [2] .
قال: خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه في أهله في غزوة تبوك [3] فقال يا رسول الله تخلفني في النساء والصبيان فقال صلى الله عليه وسلم: (( يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى عليهما السلام؟ غير أنه لا نبي بعدي ) )قيل: أن منزلة هارون من موسى كانت في خمسة أشياء الأخوة والوزارة والمعونة والخلافة والشركة في النبوة، فلما استثنى النبي صلى الله عليه وسلم النبوة بقى ما عداها على حالها تمسكت الروافض [4] بهذا الحديث على أن الخلافة كانت لعلي حتى غلا بعضهم بأن كفر الصحابة رضي الله عنهم في تقديمهم غيره وبعضهم كفر عليًا لأنه لم يقم في طلب حقه فمذهب هؤلاء اسخف من ان يرد ويناظر فيه.
وأما ما عدا الغلاة فقد غلطوا أيضًا لأنهم زعموا أن الخلافة هاهنا مطلقة وليست كذلك بل مقيدة بكونها في حياة النبي صلى الله عليه وسلم في زمان سفره صلى الله عليه وسلم ذلك كما كان خلافة هارون كذلك لأنه مات قبل موسى بأربعين سنة [5] . فإن قلت: إذا لم يخلف (55/ب) هارون لموسى صلى الله عليه وسلم في النبوة فما
(1) عمدة القاري (16/ 135) .
(2) رواه مسلم (31 -(2404) (ص1112) كتاب فضائل الصحابة باب من فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه ))
(3) وقعت غزوة تبوك في رجب سنة (9) هجرية , جهز فيها الرسول عليه السلام جيشا قوامه ثلاثون الف رجل لمقاتلة الروم على حدود تبوك شمال الجزيرة والمدينة على حدود الشام فلما سمع الروم وحلفائهم بقدوم المسلمين فروا خائفين. ينظر الرحيق المختوم للمباركفوري (1/ 416 - 417) .
(4) الروافض: هم قوم من الشيعة الامامية الاثني عشرية أطلق عليهم هذه التسمية الامام زيد بن علي عندما طلب منه اتباعه الذين كانوا معه عند خروجه على الخليفة الاموي هشام بن عبد الملك أن يتبرأ من الشيخين أبي بكر وعمر فلم يفعل فتركوا نصرته وتخلوا عنه فقال لهم لقد رفضتموني فبقي الاسم عليهم. ينظر اعتقادات فرق المسلمين ص (52) وما بعدها.
(5) بل الأولى أن يقال لا يمكن الإستدلال بنص هذا الحديث على خلافة علي (وخاصة في أمر عظيم كأمر الإمامة العظمى لأن النص يحتمل أكثر من وجه وما تطرق إليه الإحتمال بطل به الإستدلال.