حين قرأ البقرة في العشاء الآخرة )) ذهب الشافعي رحمه اللله إلى جواز اقتداء المفترض بالمتنفل بهذا الحديث [1] وأبو حنيفة رحمه الله تعالى منعه لئلا يلزم اتباع القوى الضعيف [2] وحمل الحديث على أن معاذا كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم نفلًا عبارة جديدة تستأنف الناضح الإبل التي يستقي عليها الماء يعني إنما أصحاب تعب لا نستطع تطويل الصلاة. وفيه جواز التعرض لمن إرتكب مكروهًا كراهة تنزيه [3] .
(( ق معاذ بن جبل رضي الله عنه ) )إتفقا على الرواية عنه [4] . (57/أ)
قال: كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار فقال (( يا معاذ ) )قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك ثم سار ساعة فقال (( يا معاذ ) )قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك ثم سار ساعة فقال: (( يا معاذ بن جبل ) )قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك فقال: (( هل تدري ما حق الله على عباده [5] قال ) )أي: الراوي (( قلت الله ورسوله أعلم قال ) )أي: النبي صلى الله عليه وسلم (( فإن حق الله على عباده [6] أن يعبدوه ) )أي: يوحدوه (( ولا يشركوا به شيئا ) )وفيه توبيخ الكفار على الاشراك في عبادتهم ثم سار ساعة فقال (( يا معاذ بن جبل هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوه ذلك ) )الحق يجيء بمعنى الواجب وهو المراد من حق الله على العباد وبمعنى الجدير وهو المراد من حق العباد على الله [7] (( قلت الله ورسوله أعلم. قال: أن لا يعذبهم ) ).
فإن قلت: قد جاء في رواية عن معاذ أنه قال كان بيني وبينه مؤخرة الرحل فإنها تختص بالإبل.
قلنا: يحتمل أن يكون هذه المرة غير المرة الأولى [8] .
فإن قيل: كيف ذكر معاذ هذا الحديث وقد منعه صلى الله عليه وسلم على ما جاء في بعض روايات مسلم في تتمته الحديث ... (( قال: قلت: أفلا أبشر به الناس قال: لا تبشرهم فيتكلوا ) ) [9] .
أجيب: باحتمال أن النهي كان لكونه في زمان الكسل وعدم استقرار أمر الشرع فلما رأى معاذ تمرن النفوس بالطاعات رواه، ولذلك روي أن معاذًا رواه في آخر عمره [10] .
(1) المجموع للنووي (4/ 235 - 236) .
(2) البحر الرائق لابن نجيم الحنفي (2/ 42) .
(3) مرقاة المفاتيح (2/ 520) .
(4) رواه البخاري (( 5967 ) ) (( ص1491 ) )كتاب اللباس باب (( إرداف الرجل خلف الرجل ) )،مسلم (( 48 -(30) (ص76 ) )كتاب الإيمان باب (( الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا ) )
(5) في (( ب، جـ، د ) )كتبت (( العباد ) )وفي (( أ ) )ما ثبتناه.
(6) في (( ب، جـ، د ) )كتبت (( العباد ) )وفي (( أ ) )ما ثبتناه.
(7) مرقاة المفاتيح (1/ 172) .
(8) المصدر السابق.
(9) رواه مسلم (( 49 -(30) (ص76 ) )كتاب الإيمان باب (( الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا ) )
(10) إن تأخير ابلاغ الحديث قد تكرر عن الصحابة في غير موضع كما أخر سيدنا عثمان (حديث رسول الله (في الفضل العظيم للمرابط جريا على سنة سيدنا عمر خشية خروج كبار الصحابة من المدينة إلى حدود الخلافة ليرابطوا في سبيل الله وبذلك لا يبقى حول الخليفة من الصحابة من يشاورهم ولكن أبلغهم بالحديث النبوي بعد سنين من خلافته كما في مسند سيدنا عثمان عند الإمام أحمد(الباحث) .
ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم (1/ 232) .