الصفحة 352 من 665

أو يقال: المنهي عنه التبشير به على سبيل العموم [1] ،لأنه قال أفلا أبشر به الناس لعل ورود المنع منه لأنه من الأسرار الالهية لا يجوز كشفها عند العامة ونداء رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذا ثلاث مرات كان للتوقف في إفشاء هذا السر.

ومنه حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال (( حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعائين أما أحدهما فأفشيه فيكم وأما الآخر فلو افشيه لقطع هذا البلعوم ) )رواه البخاري [2] .وقال: البلعوم مجرى الطعام.

قال بعض الشراح: المراد بحق الله على عباده جميع الحقوق الواجبة عليهم وقوله: (( أن يعبدوه ) )إرشاد إليه لأن العبادة إنما تتحقق بالامتثال للواجبات والإجتناب عن المنهيات [3] .أقول: هذا التوجيه مع ما فيه من التكلف غير مناسب لمعنى التبشير به ولقوله: (( فيتكلوا ) )وإن ناسب لإطلاق قوله: (( أن لا يعذبهم ) ).

(( ق المغيرة بن شعبة رضي الله عنه ) )إتفقا على الرواية عنه [4] .

قال: كنت معه في السفر فقال: (( يا مغيرة خذ الإداوة ) )بكسر الهمزة إناء صغير من جلد يتخذ للماء [5] . قال: فأخذتها فانطلقت معه صلى الله عليه وسلم حتى توارى عني فقضى حاجته وعليه جبة شامية فذهب ليخرج يده من كمها فضاقت فأخرج يده من أسفلها فصببت عليه فتوضأ وضوءه للصلاة ومسح على خفيه ثم صلى.

قيل: فيه دلالة على الاستعانة في الوضوء عند الحاجة والأولى إنها جائزة مطلقًا وما روي من النهي عنها فمحمول على أن يباشر الأجنبي غسل الأعضاء بنفسه فإنه مكروه إلا لحاجة [6] .

(( ق جابر رضي الله عنه ) )إتفقا على الرواية عنه [7]

(1) مرقاة المفاتيح (1/ 174) .

(2) رواه البخاري (( 120 ) ) (( ص105 ) )كتاب العلم باب (( حفظ العلم ) )

(3) تحفة الاحوذي (7/ 335) .

(4) رواه البخاري (( 363 ) ) (( ص164 ) )كتاب الصلاة باب (( الصلاة في الجبة الشامية ) )،ومسلم (( 77 -(274) (( ص169 ) )كتاب الطهارة باب (( المسح على الخفين ) )

(5) المصباح المنير (1/ 9) .

(6) شرح النووي على صحيح مسلم (3/ 168 - 169) .

(7) رواه البخاري (3070) (ص787 ) ) كتاب الجهاد والسير باب (من تكلم بالفارسية والرطانة) ،مسلم (141 -(2039) (ص962) كتاب الأشربة باب (جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه بذلك، ويتحققه تحققًا تامًا، واستحباب الإجتماع على الطعام ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت