فرأى سواد إنسان فأتاني فعرفني وكان يراني قبل أن يضرب علينا الحجاب فلما رآني استرجع وقال عرس رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستيقظت باسترجاعه فسترت وجهي بردائي فو الله ما سمعت منه شيئًا غير استرجاعه حتى جاء ببعيره فأناخه فركبته وأخذ بزمامه يقوده فاتينا الجيش فأفاض أهل الإفك في قولهم فهلك من شاني من هلك فدخلنا المدينة فمرضت شهرا وكنت لا أرى من رسول الله اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي، فلما نقهت [1] أخبرتني إمرأة بقول أهل الإفك [2] فازددت وجعًا على وجعي [3] فاستأذنت من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن آتي ابوي واستيقن الخبر فأتيت أبوي، فقلت: لأمي يا أمه ما يتحدث الناس، فقالت: هوني عليك قلما إمرأة وذات منزلة عند زوجها ولها ضرائر أكثرن عليها القول فقلت: سبحان الله وقد تحدث الناس بهذا، بكيت تلك الليلة حتى اصبحت فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليًا وأسامة يستشيرهما في فراق أهله حين استلبث الوحي عليه في حقها شهرًا.
فقال أسامة رضي الله عنه: يا رسول الله ما نعلم في أهلك إلا خيرًا، وقال علي رضي الله عنه: يا رسول الله لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثيرة أرسل إلى الجارية تخبرك.
فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة [4] فقال لها (( هل رأيت من عائشة شيء يريبك ) )فقالت: والذي بعثك بالحق عائشة أطيب من طيب الذهب.
فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فقال صلى الله عليه وسلم: (( يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه ) )يعني من ينصرني فيمن آذاني (( في أهلي بيتي فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرا ولقد ذكروا رجلًا ما علمت عليه إلا خيرا وما كان يدخل على أهلي إلا معي ) ).
فقام سعد بن معاذ سيد الأوس (58/ب) فقال: أنا أعذرك منه يا رسول إن كان من الأوس ضربت عنقه وإن كان من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك، فقال سعد [5] بن عبادة سيد الخزرج: كذبت والله إن كان من الخزرج لا تقدر
(1) في (( د ) ) (( إنقهت ) )وفي (( ب، جـ ) ) (( نقهت ) )وهو الصواب الذي ثبتناه.
(2) في (( جـ ) )كتبت على الهامش العبارة الآتية: (الإفتراء والبهتان ) )
(3) شرح النووي على صحيح مسلم (17/ 102 - 104) .
(4) بريرة: مولاة لعائشة، وقيل كانت مولاة لقوم من الانصار فاشترتها عائشة و اعتقتها، وكانت تخدم عائشة قبل ان تشتريها، وقصتها في الصحيحين. وفيهما عن عائشة: كانت في بريرة ثلاث سنين. الحديث و فيه: (( الولاء لمن اعتق ) )ينظر: الإصابة: (4/ 2442) .
(5) سعد بن عبادة: بن دليم بن حارثه بن حرام بن حزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج الانصارى: سيد الخزرج، يكنى: أبا قيس، وقيل أبا ثابت. لأمه صحبة. شهد سعد العقبة، وكان أحد النقباء، وأختلف في شهوده بدرا فأثبته البخارى. وكان يكتب بالعربية، ويحسن العوم و الرمى، فكان يقال له الكامل، وكان مشهورا بالجود، هو وأبوه، وجده، وولده. كانت راية الانصار دائما مع سعد بن عبادة في جميع غزوات رسول الله ?.دعا له رسول الله ?. (( اللهم اجعل صلواتك، و رحمتك على ال سعد بن عبادة ) ).توفى في الشام بحوران، و قيل سنة (15) هـ و قيل (16) هـ. ينظر/ الاصابة: (1/ 708 - 709) .