الصفحة 397 من 665

قد قتل واستقبلوه وهومنتقع اللون )) .

قال انس وقد كنت ارى اثر ذلك المخيط في صدره (( ثم اتيت بطست ) )وهو معروف وقيل تاؤه بدل من السين (( من ذهب مملوءة ايمانا ) )قال القاضي لعله من باب التمثيل او تمثل له الإيمان بصورة الجسم كما تمثل له أرواح الأنبياء بالصور التي كانوا عليها [1] وقال النووي ان الطست كان فيها شئ يحصل به كمال الإيمان فسمى ايمانا لكونه سببا له إلى هنا كلامه [2] لعله ارادبه ان يكون ذلك الشئ جسما يقوي القلب بخاصيته اشد تقوية فيكمل به تصديقه كان شيخي ووالدي تغمده الله برحمته يقول كون الطست مملوءة بالإيمان يحتمل ان يكون باعتبار ما يؤول إليها من انها تملأ بقلب النبي صلى الله عليه وسلم الموصوف (68/أ) بكمال الإيمان (( فغسل قلبي ) )وهذا الغسل كان لتصفيته وتزييد قابليته لمعرفة ما عجزت القلوب عن معرفته (( ثم حشى ) )على بناء المجهول أي ملئ بالقلب ظرفه وهو الجلد الرقيق الذي كان القلب فيه (( ثم اعيد ) )أي وضع القلب في مكانه او معناه إلتأم [3] موضع الشق قيل ماذكر في الحديث من شق النحر واستخراج القلب ومايجري مجراه فان السبيل في ذلك التسليم لا التعرض [4] لتوجيهه بتكلف ادعاء للتوفيق بين المنقول والمعقول وهربا مما يتوهم انه محال.

وقال الشيخ التوربشتي [5] نحن لا نرى العدول من الحقيقة إلى المجاز في خبر الصادق اذا لم يستحل وهذا الخبر مما

لا استحالة فيه [6] (( ثم اتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار أبيض يضع خطوه عند أقصى طرفه ) )أي ابعد نظره (( فحملت عليه فانطلق بي جبرائيل حتى اتى السماء الدنيا فاستفتح قيل من هذا قال جبرائيل قيل ومن معك قال محمد ) )وفيه إشارة الى انه انما استفتح لكون انسان معه ولو انفرد لما طلب الفتح والى ان السماء محروسة لايقدر احد ان يمر عليها او يدخلها الا باذن الحارسين (( قيل وقد أرسل إليه ) )يعني هل أرسل الله إلى محمد للعروج رسولا قيل معناه هل صار رسولا والأول اظهر لأن امر نبوته كان مشهورًا لا يكاد يخفى على حراس السموات [7] (( قال نعم قيل مرحبا به ) )أي لقى رحبا وسعة (( فنعم المجئ جاء ) )وفيه تقديم وتأخير والمخصوص بالمدح محذوف فيه تقديره جاء فنعم المجئ مجيئه (( ففتح ) )أي باب

(1) ينظر: إكمال المعلم للقاضي عياض كتاب الإيمان /باب الإسراء برسول الله (( 1/ 507 - 508)

(2) ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم (2/ 218) .

(3) في (( ب ) )كتبت على الهامش فوق كلمة (( إلتأم ) )العبارة الآتية (( أي إنضم ) )

(4) هذا الأمر إنما حصل على أيدي الملائكة وبالمعرفة الإلاهية وهي معجزة من المعجزات التي لا تفهم بالعقل ,والمهم أن نفهم أن هذا الأمر من صنع الله وتدبيره لنبيه (.

(5) التوربشتي: هو فضل الله بن حسن أبو عبدالله شهاب الدين التوربشتي، فقيه حنفي له كتب بالفارسية والعربية منها (الميسر في شرح مصابيح السنة) للبغوي ت (661) هـ ينظر: الأعلام للزركلي (5/ 152) .

(6) مرقاة المفاتيح لعلي القاري (10/ 550) .

(7) مرقاة المفاتيح لعلي القاري (10/ 550 - 551) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت