فهرس الكتاب
من امته اكثر ممن يدخل من امتي )) انما بكى موسى صلى الله عليه وسلم اشفاقا على امته حيث قصر عددهم عن عدد امة محمد صلى الله عليه وسلم لا حسدا عليه لأنه لايليق به واماقوله لأن غلاما بعث بعدي فلم يكن على سبيل التحقير بل على معنى تعظيم المنة لله تعالى لأن محمدا صلى الله عليه وسلم ومن غير طول العمر في عبادة ربه خصه بهذه الفضيلة [1] (( ثم صعدبي إلى [2] السماء السابعة فاستفتح جبرائيل قيل من هذا قال جبرائيل قيل ومن معك قال محمد قيل وقد أرسل إليه قال نعم قال مرحبا ببه فنعم المجئ جاء فلما خلصت فاذا ابراهيم قال هذا أبوك ابراهيم فسلم عليه فسلمت عليه فرد السلام ثم قال مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح ثم رفعت لي ) )أي جعلت قريبة ومنه قوله تعالى {فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ} [3] أي مقتربة لهم (( سدرة المنتهى ) )وهي شجرة في اقصى الجنة ينتهي إليها اعمال العباد [4] أو ينتهي اليها علم الملائكة والرسل [5] (( فاذا نبقها ) )وكسر الباء الموحدة وبالقاف أي ثمرها [6] (( مثل قلال ) )جمع قلة وهي جرة عظيمة [7] (( هجر ) )وهي قرية قريبة من مكة كانت تعمل فيها القلال مثل الجباب (( واذا ورقها مثل آذان الفيلة ) )بفتح الياء جمع الفيل كقردة جمع قرد وهو الحيوان المعروف (( قال ) )أي جبرائيل (( هذه سدرة المنتهى واذا اربعة انهار نهران ظاهران ونهران باطنان فقلت ماهذان يا جبرائيل قال اما الباطنان فنهران في الجنة ) )يقال لاحدهما كوثر وللآخر نهر الرحمة كذا ورد في حديث آخر وانما قال باطنان لخفاء امرهما فلا تهتدي العقول إلى وصفهما او لأنهما مخفيان عن ابصار الناظرين فلا يريان حتى يصبا في الجنة [8] (( واما الظاهران فالنيل والفرات ) )يحتمل ان يكون المراد منهما ما عرفا بين الناس ويكون مادتهما مما يخرج من اصل السدرة وان لم يدرك كيفيته وان يكون من باب الاستعارة في الاسم بان شبههما بنهرى الجنة في العظم والعذوبة اومن باب توافق الأسماء بان يكون اسما نهرى الجنة موافقين لاسمي نهري الدنيا (( ثم رفع إلى البيت المعمور ) )وفسره النبي صلى الله عليه وسلم في حديث آخر بأنه بيت يدخله كل يوم سبعون الف ملك إذا خرجوا منه لم يعودوا إليه [9] (( ثم اتيت باناء من خمر واناء من لبن واناء من عسل فأخذت اللبن فقال هي الفطرة التي انت عليها وامتك ) )اعلم ان اللبن لما كان ذا خلوص وبياض وأول ما يحصل به تربية المولود صور به في العالم القدسي مثال الهداية والفطرة التي يتم يها تربية القوة الروحانية وهي الاستعداد للسعادات الابدية أولها انقياد الشرع (( ثم فرضت(69 / أ) على الصلوات خمسين صلاة كل
(1) ينظر: فتح الباري (7/ 211) .
(2) في (( ب ) )كتبت (( حتى أتى ) )بدلًا من (( إلى ) )وفي (( جـ، د ) )ما ثبتناه.
(3) الغاشية: 13
(4) ينظر: فتح الباري (7/ 211) .
(5) ينظر: تفسير البيضاوي (5/ 255) .
(6) ينظر: النهاية في غريب الأثر (5/ 9) .
(7) ينظر: النهاية في غريب الأثر (5/ 9) .
(8) ينظر: ينظر: مرقاة المفاتيح (10/ 556) .
(9) الحديث رواه مسلم (( 162 ) ) (145/ 147) كتاب الأيمان، باب الإسراء برسول الله (صلى الله عليه وسلم) الى السموات وفرض الصلوات.