فهرس الكتاب
فرحم فرجع فقال (( ماشأنك ) )فقال اني مسلم فقال صلى الله عليه وسلم (( لو قلتها ) )أي تلك الكلمة (( وانت تملك امرك ) )أي في حال اختيارك وقبل كونك اسيرا [1] (( افلحت كل الفلاح ) )قال بعض الشراح فيه دلالة على ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يقبل منه ذلك القول وعلى ان الكافر إذا قال انا مسلم لا يحكم بإسلامه يؤيده ما روى انه صلى الله عليه وسلم فداه ورده إلى الكفار ولكن فيه نظر لأن المفهوم منه ان الأسير بتلك الكلمة لم يفلح كل الفلاح وهذه القضية سالبة جزئية دالة على ان المنفي بعض الفلاح فيجوز ان يكون بعضه ثابتا له فيكون معناه لو قلتها في اختيارك لتخلصت من النار في العقبى ومن ذل الأسر في الدنيا ايضا فلما قلتها في اضطرارك تخلصت من النار فقط [2] واما فداؤه وأخذ الرجلين بدله فلا ينافي إسلامه لجواز ان يكون الرد شرطا في العهد الجاري بينه وبينهم وإستدلالهم به على ان الكافر لا يحكم بإسلامه إذا قال انا مسلم ضعيف لما ثبت في الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم (نهى المقداد عن قتل كافر قال اسلمت لله عند هربه منه والتجائه إلى الشجرة) [3] (( قاله لأسير من بني عقيل ) )بضم العين (( أصابوا معه العضباء ) )بفتح العين المهملة وبالضاد وبالمد بعد الباء الموحدة الناقة المشقوقة الاذن [4] الجملة صفة اسير يعني أخذه الصحابة مع ناقته العضباء وهي التي صارت للنبي صلى الله عليه وسلم اما بحكم انها كانت سهمه الخاص (73/أ) من المغنم الذي يسمى صفيا واما بالمعاوضة الصحيحة (( فأوثقوه فقال إني مسلم ) ) (فان قلت) . كيف أخذ الأسير بجرم حلفائه وقد قال صلى الله عليه وسلم (ألا لا يجني جان الا على نفسه) [5] . (قلنا) . يحمل هذا على ابتداء الإسلام وكان من عادتهم أخذ الحليف بجرم الحليف ثم نسخ [6]
(( خ أبو هريرة رضي الله عنه ) )روى البخاري [7] عنه
(( لو كان الإيمان معلقا بالثريا ) )وهو نجم معروف (( لناله ابناء فارس ) )وفيه فضيلة لهذه القبيلة ويروى (( لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال او رجل ) )شك من الراوي أراد به سلمان الفارسي [8] (( من هؤلاء ) )وهذه الرواية مذكورة بعينها في صحيح مسلم [9] [10]
(1) ينظر: عون المعبود (9/ 103 - 10 - 5) .
(2) ينظر: مرقاة المفاتيح (7/ 479) .
(3) الحديث أخرجه البخاري (كتاب المغازي) (419) (ص1008)
(4) ينظر: النهاية في غريب الأثر (3/ 251) .
(5) الحديث أخرجه الترمذي في سننه (2159) (4/ 410) باب ما جاء دمائكم وأموالكم عليكم حرام ,وقد نقل الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير أن الإمام الترمذي قال عن هذا الحديث: (هذا أحسن شيء روي في هذا الباب) ينظر: تلخيص الحبير لابن حجر (4/ 91 - 92)
(6) ينظر: مرقاة المفاتيح لعلي القاري (باب حكم الأسراء) -جمع أسير - الحديث (3969) (7/ 4780479) .
(7) الحديث متفق على روايته وليس من إفراد البخاري، رواه البخاري (( 4897 ) ) (( ص1256 ) )كتاب التفسير باب (( قوله تعالى (( وآخرين منهم لما يلحقوا بهم ) )ومسلم (( 231 - (( 2546 ) ) (( ص1166 ) )كتاب فضائل الصحابة باب (( فضل فارس ) )
(8) سلمان الفارسي: هو أبو عبدالله يقال له سلمان ابن الإسلام، وسلمان الخير أصله من رامهرمز، وقيل من أصبهان وكان قد سمع بأن النبي ... (صلى الله وسلم) سيبعث، فخرج في طلب ذلك فأسر وبيع بالمدينة فاشتغل بالرق كان أول مشاهده الخندق وشهد بقية المشاهد وفتوح العراق وولى المدائن. روى عنه أنس، وكعب بن عجرة، وابن عباس آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين أبي الدرداء وقال له ...: (سلمان أفقه منك) . مات على الأرجح سنة (30) هـ و قيل (32) هـ ينظر: الإصابة (1/ 748 - 7499) .
(9) رواه مسلم (( 231 - (( 2546 ) ) (( ص1166 ) )كتاب فضائل الصحابة باب (( فضل فارس ) )
(10) ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم (16/ 100) .