الصفحة 440 من 665

(( م عائشة رضي الله عنه ) )روى مسلم عنها [1]

قالت لما قال صلى الله عليه وسلم لازواجه (( اسرعكن لحاقًا بي ) )أي أول من يموت منكن بعد موتي (( اطولكن يدا ) )قالت فكن يتطاولن ايتهن اطول يدا فكانت اطولنا يدا زينب لأنها كانت تعمل بيدها وتصدق هذا هو المذكور في صحيح مسلم. قال الشراح ظنت ازواج النبي صلى الله عليه وسلم ان المراد من طول اليد معناه الظاهري فاجتمعن يتطاولن ايديهن ولكنه كان كناية عن سخائهن يقال فلان طويل اليد إذا كان جوادا.

(اقول) : ليت شعري من اين عرفوا ان الازواج ظنن كذا والمفهوم من حديث عائشة رضي الله عنها انهن فهمن منه السخاء وتطاول ايديهن عبارة عن مقايسة اعطيتهن ولو كن ظنن منه طول الجارحة لما استقام (79/ب) تعليلها بقولها لأنها كانت تعمل بيدها وتصدق ومعلوم ان من له ادنى دربة في الفهم يعرف ان لا تعلق لطول العضو بلحوقه صلى الله عليه وسلم فكيف غفلت عنه ازواج النبي صلى الله عليه وسلم مع قوة ذكائهن وفيه معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم حيث ماتت زينب أولهن ولحقت به صلى الله عليه وسلم [2]

(( ق أبو هريرة رضي الله عنه ) )إتفقا على الرواية عنه [3]

(( اشعر كلمة ) )أي اصدق كلام (( تكلمت بها العرب كلمة لبيد ) )وفي رواية (اصدق كلمة قالها شاعر) وهو أبو عقيل [4] لبيد بن ربيعة صحابي وقد كان وفد قومه بني جعفر وكان شريفا في الجاهلية والإسلام (( الا كل شئ ما خلا الله باطل ) )أي فان في حد ذاته وهو الممكن وهذا قريب من قوله تعالى {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [5] وإنما كان هذا القول اصدق لأن النقل والعقل شاهدان عليه.

روى ان لبيدا لما انشد هذا المصراع قال صلى الله عليه وسلم له (صدقت) ولما قال (وكل نعيم لامحالة زائل) قال صلى الله عليه وسلم (( كذبت فان نعيم الجنة لايزول ) ) [6] .

(1) رواه مسلم (( 101 - (( 2452 ) ) (( ص1130 ) )كتاب فضائل الصحابة باب (( من فضائل زينب أم المؤمنين رضي الله عنها ) )

(2) ولقد ذكر الواقدي وابن حجر العسقلاني أنها توفيت سنة (20) هـ في خلافة عمر بن الخطاب (عن عمر ناهز(50) سنة ينظر: الإصابة (4/ 2517 - 2518)

(3) رواه مسلم (( 85 - (( 2106 ) ) (( ص995 ) )كتاب اللباس والزينة باب (( تحريم تصوير صورة الحيوان وتحريم إتخاذ ما فيه صورة غير ممتهنة بالفرش ونحوه، وإن الملائكة عليهم السلام لا يدلون بيتًا فيه صورة ولا كلب ) )

(4) أبو عقيل: هو لبيد بن ربيعة بن مالك الهوازني العامري الشاعر المشهور وفد على النبي (صلى الله عليه وسلم) فأسلم وحسن إسلامه ومما قاله من الشعر في الإسلام البيت المشهور (آلا كل شئ ما خلا الله باطل) عاش مائة سنة وخمسين ومما ينقل عنه أنه روي له إثني عشر ألف بيت شعر قيل مات سنة (39) هـ وقيل سنة (41) هـ ينظر: الإصابة (3/ 1724 - 1726) .

(5) القصص: 88.

(6) ينظر: تحفة الأحوذي (8/ 114 - 115) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت