قالت خرج النبي صلى الله عليه وسلم من عندي وانا في مسجد بيتي ثم رجع بعد ان اضحى وانا جالسة في مسجدي فقال (( ما زلت على الحالة التي فارقتك عليها ) )قلت نعم فقال صلى الله عليه وسلم (( لقد قلت بعدك ) )أي بعد خروجي من عندك (( اربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن ) )أي لغلبت حسناتها حسنات ما قلت (( سبحان الله وبحمده عدد خلقه ) )عدد نصب على المصدر أي تسبيحها يبلغ عدد مخلوقاته (( ورضاء نفسه ) ) (84/أ) أي وبمقدار رضاء الله عن عباده فانه لاينقطع ولا ينقضى (( وزنة عرشه ) )أي بوزن عظم عرشه (( ومداد كلماته ) )أي معلوماته.
مداد مصدر بمعنى الزيادة والكثرة يقال مددت الشئ مددا ومدادا ويحتمل ان يكون جمع مد بضم الميم وهو مكيال يقع فيه رطلان عند اهل العراق والمراد به التمثيل عن كثرته لأن التسبيح لايدخل في الكيل سبحان الله مصدر منصوب بفعل مقدر وهو اسبح فيكون هذا الفعل اخبارا عن ثبوت التنزه لله تعالى لا انشاء لأنه ليس في وسعه انشاء تنزيه الله بعدد خلقه.
(( خ خباب [1] بن الارت رضي الله عنه ) ) [2]
خباب بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الأولى الموحدة. والارت بتشديد التاء المثناة فوق بعد الراء المهملة. قيل مارواه عن النبي صلى الله عليه وسلم اثنان وثلاثون حديثا [3] له في الصحيحين خمسة احاديث انفرد منها مسلم بحديث والبخاري بحديثين أحدهما هذا.
قال شكونا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا لقد لقينا من المشركين شدة الا تدعو لنا فقال صلى الله عليه وسلم (( لقد كان من قبلكم ليمشط بمشاط الحديد مادون عظامه من لحم او عصب ما يصرفه ذلك عن دينه ويوضع المنشار على مفرق رأسه فيشق باثنين مايصرفه ذلك عن دينه وليتمن الله هذا الامر ) )أي امر ... الدين (( حتى يسير الراكع من صنعاء ) )وهي مدينة باليمن (( الى حضرموت ) )وهو موضع معروف باليمامة (( مايخاف الا الله والذئب على غنمه ولكنكم
(1) خباب بن الأرت: بتشديد المثناة ابن جندلة بن سعد بن خزيمة بن كعب بن سعد ... بن تميم التميمي ويقال له الخزاعي أبو عبد عبدالله. سبي في الجاهلية فبيع بمكة فكان مولى أم أنمار الخزاعية أسلم قديمًا بمكة وكان من المستضعفين شهد المشاهد كلها مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) روى عن النبي (صلى الله عليه وسلم) وروى عنه ابنه عبدالله بن خباب وأبو أمامة وآخرون توفي بالكوفة سنة (37) هـ ينظر: الإصابة (1/ 473) .
(2) رواه البخاري /كتاب مناقب الأنصار /باب ما لقي النبي (وأصحابه من المشركين بمكة(3852) (ص968)
(3) ينظر: تلقيح فهوم أهل الأثر لابن الجوزي (1/ 266)