تستعجلون )) إنما ترك صلى الله عليه وسلم الدعاء واشتغل بعتاب اصحابه لعلمه بما سبق في القدر من جريان المحن عليهم ليؤجروا بها كما جرت عادة الله في سائر اتباع الأنبياء.
(( ق عائشة رضي الله عنها ) )إتفقا على الرواية عنها [1]
(( لقد لقيت من قومك ) )حذف مفعوله وهو الاذى للاختصار (( وكان اشد ) )بالنصب خبر كان واسمها ضمير عائد الى المفعول المحذوف (( ما لقيت منهم ) )أي من قومك من الاذى (( يوم العقبة ) )وهي موضع ويومها اليوم الذي وقف عند العقبة ودعا القبائل فما اجابوه وآذوه كثيرا وكان ذلك بعد وفاة عمه ابي طالب لأنه كان ينصره وذلك اليوم كان معروفا عندهم (( اذ عرضت ) )هذا ظرف لقد لقيت (( نفسي على ابن عبد ياليل [2] ) بالياء المثناة تحت أوله (( ابن عبد كلال ) )بضم الكاف اراد صلى الله عليه وسلم بعرض نفسه الدعوة الى الإسلام (( فلم يجبني الى ما اردت ) )فلما لم يجبه المدعو سب سفهاء قريش النبي صلى الله عليه وسلم ورموه بالحجارة حتى ادموا رجليه (( فانطلقت وانا مهموم على وجهي ) )وهو حال من ضمير مهموم أي مكبًا على وجهي (( فلم استفق ) )أي لم افق من ذلك الغم (( الا وانا بقرن الثعالب ) )بالثاء المثلاثة والعين المهملة وهو جبل بين مكة والطائف على مرحلتين منها (( فرفعت رأسي فإذا انا بسحابة قد اظلتني فنظرت فإذا فيها جبرائيل فناداني فقال ان الله قد سمع قول قومك لك وماردواعليك وقد بعث اليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم فناداني ملك الجبال فسلم علي ثم قال يامحمد ان الله قد سمع قول قومك لك وانا ملك الجبال وقد بعثني اليك ربك لتأمرني بامرك فيما شئت ان شئت ان اطبق عليهم ) ) (84/ب) يقال اطبقت الشئ أي غطيته (( الاخشبين ) )بفتح الهمزة وسكون الخاء وفتح الشين المعجمتين وفتح الباء الموحدة وهما جبلا مكة يحيطانها أحدهما أبو قبيس والآخر المقابل له. يعني ان شئت اضم الجبلين فاجعلهما كالطبق [3] عليهم فيهلكوا تحته (( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل ارجو ان يخرج الله من اصلابهم من يعبدالله وحده ولايشرك به شيئا: قاله لها حين قالت هل اتى عليك يوم كان اشد من يوم أحد ) ). (فان قلت) .كيف وقع الحديث جوابا لعائشة عن هذا السؤال (قلنا) معناه والله اعلم لم يكن يوم اشد من أحد لكن اليوم الذي آذاني قومك فيه كان قريبا منه واشد من يوم العقبة وقيل تقديره لقيت من قومك اذى وهو اشد من الاذى يوم أحد ويوم العقبة
(1) رواه البخاري (( 3231 ) ) (( ص828 ) )كتاب بدء الخلق باب (( إذا قال أحدكم آمين والملائكة في السماء، فوافقت إحداهما الأخرى، غفر له ما تقدم من ذنبه ) )ومسلم كتاب الجهاد والسير /باب ما لقي النبي (من أذى المشركين والمنافقين (111 -(1759 ) ) (ص852 - 853)
(2) ابن عبد ياليل: واسمه كنانه وكانوا ثلاثة إخوة من كبار سادات ثقيف وأشرافها الثاني اسمه مسعود والثالث حبيب كلهم أبناء عمرو بن عمير بن عوف الثقفي عرض الرسول (صلى الله عليه وسلم) الإسلام عليهم فلم يستجيبوا له واستهزؤا به. ينظر: السيرة الحلبية (2/ 56 - 57) .
(3) في (( ب ) )كتبت (( كالمطيق ) )وفي (( جـ، د ) )ما ثبتناه.