صحيح مسلم وفي كثير من الروايات لعل الراوي تركه في بعضها إختصارًا او نسيانا , (( قال فأخبرني عن الساعة ) )أي عن وقت قيام القيامة (( قال ما المسؤول عنها باعلم من السائل ) )يعني كلانا في عدم علمها سواء بل هو مختص بالله تعالى والغرض منه قطع الطمع عن معرفة وقتها [1] (( قال فأخبرني عن اماراتها قال ان تلد الامة ربتها ) )يعني من علامتها ان يكثر السبي ويكتفي بالتسرى فتلد الامة من سيدها فيكون الولد كسيدها لكونه سبب عتقها [2] فتأنيثها باعتبار النسمة او ليجوز إطلاقها على غير الله لأن الرب بالتذكير مضافا الى الإنسان لايطلق الا على الله وإنما صار هذا من اماراتها لأنه يدل على استيلاء المسلمين واستعلاء الدين ولايخفى ان بلوغ الامر غايته يؤذن بانحطاطه ورجعته او معناه ان لايطيع الولد امه حتى يظن انه سيدها [3] (( وان ترى الحفاة ) )جمع الحافي وهو الذي لا شئ في رجله من نعل وغيره [4] (( العراة ) )جمع العار (( العالة ) )جمع العائل وهو الفقير المراد منهم العاجزون المقصرون في الدين كعجزهم في السير والعيش [5] (( رعاء ) )جمع راع (( الشاء ) )جمع شاة يعني ملوكا وهو مفعول ترى عبر عن الخلق بالشاء لكونهم في العجز كالشاء (( يتطاولون في البنيان ) )أي حال كونهم متفاخرين بارتفاع ابنيتهم يعني من جملة اماراتها ان تفوض الامارة الى الاجلاف فحينئذ ينعكس الزمان ويتذلل الاشراف [6] .
(( ق عمر رضي الله عنه ) )إتفقا على الرواية عنه [7]
(( الاعمال بالنيات ) )المبتدأ المعرف باللام إذا لم يكن معهودا يفيد الحصر فلما رأينا ان ذوات الاعمال توجد بدون النية احتجنا الى تقدير والمراد صحتها على رأى الشافعي [8] وفضيلتها على رأي ابي حنيفة [9] . (فان قلت) . هذا غير مستتقيم لأن النية عمل القلب فيحتاج الى نية اخرى فيتسلسل. (قلت) . العمل عند الإطلاق منصرف الى عمل غير النية الا يرى انك تقول ما عملت اليوم شيئا وان كنت قد نويت الف شئ. (فان قلت) .ان أريد بالنية النية اللغوية وهي القصد مطلقا فكلامه غير مفيد لأن العمل فعل اختياري لايوجد بدونها وان أريد منها النية الشرعية وهي نية التقرب الى الله فالحصر ممنوع اذ قد يوجد عمل بدونها. (قلت) . المراد منها ما تكون تكليفية فجنس العبادات إنما يعتد به النية والبحث هنا كان كثير الاذيال تركناه خوفًا [10] عن الاملال (( ولكل امرئ ما نوى ) )هذا
(1) دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين للصديقي الشافعي (1/ 273) .
(2) فتح الباري (1/ 121) .
(3) شرح النووي على صحيح مسلم (1/ 158 - 159) .
(4) المصباح المنير (1/ 143) .
(5) تفسير غريب ما في الصحيحين البخاري ومسلم (1/ 50) .
(6) مرقاة المفاتيح (1/ 125 - 126) .
(7) رواه البخاري (( 1 ) ) (( ص65 ) )كتاب بدء الوحي باب (( كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ? ) )،ومسلم (( 156 - (( 1907 ) ) (( ص904 ) )كتاب الإمارة باب (( قوله ? (( إنما الأعمال بالنية ) )وأنه يدخل فيه الغزو وغيره من الأعمال ))
(8) المجموع للنووي (1/ 372) .
(9) البحر الرائق لأبن نجيم الحنفي (1/ 26) .
(10) في (( ب، جـ ) )كتبت (( حذرًا ) )وفي (( أ ) )ما ثبتناه.