يشير الى ان حسن القبول منوط بحسن النية [1] والى ان تعيين المنوى شرط فلو كان على انسان صلوات لايكفيه ان ينوى الصلاة الفائتة بل شرط ان ينوي كونها ظهرا او غيره فلولا هذا القول لاقتضى الكلام الأول ان تصح الفائتة بلا تعيين [2] (( فمن كانت هجرته الى الله ورسوله ) )وهي ترك الوطن الذي بين الكفار والانتقال الى دار الإسلام لله ولرسوله وليست مخصوصة ان تكون من مكة الى المدينة [3] (( فهجرته الى الله ورسوله ) ). (فان قلت) . الشرط والجزاء قد اتحدا. (قلنا) . لا اتحاد لأن التكرار قد يفيد الكمال كما قال أبو النجم [4] (( وشعري شعري ) ) [5] أي شعري كامل والمعنى فهجرته كاملة (( ومن كانت هجرته لدنيا ) )بغير تنوين لأنها تأنيث ادنى وجمعها دنا ككبرى وكبر (( يصيبها أو امرأة يتزوجها ) )إنما ذكرها مع كونها مندرجة تحت دنيا تعريضا لمن هاجر الى المدينة في نكاح مهاجرة فقيل له مهاجر [6] ام قيس [7] وتنبيها على زيادة التحذير من ذلك وهذا من باب ذكر الخاص بعد العام لمزيته (( فهجرته الى ماهاجر اليه ) )يعني لايثاب على هجرته [8] .
(( م أبو ايوب [9] رضي الله عنه ) )روى مسلم عنه [10]
(( الأنصار ومزينة وجهينة وغفار واشجع ومن كان من بني عبدالله ) )قال القاضي المراد ببني عبد الله هنا بنو عبد العزى بن غطفان إنما اضاف العبد الى الله استهجانا لاضافته الى العزى [11] (( موالي ) )بتشديد الياء أي أحبائي (( دون الناس ) )يعني انا اتولى امرهم دون غيري فلا ينبغي لهم ان يكلوا شيئا من امورهم الى غيري (( والله ورسوله مولاهم ) )وفيه دلالة على فضائل هذه القبائل لأنهم دخلوا في دين الله رغبة فيما عنده بلا خوف حرب [12]
(1) بلغة السالك لاقرب المسالك (4/ 449) .
(2) حاشية ابن عابدين (1/ 418) .
(3) في (( ب، جـ، د ) )كتبت (( مدينة ) )بدون الألف واللام وفي (( أ ) )ما ثبتناه.
(4) هو الفضل بن قدامة بن عبيد بن محمد بن عبيد بن عبدة بن الحارث العجلي , من رجال الاسلام عاش زمن الدولة الاموية وبقي الى ايام هشام بن عبد الملك وله معه اخبار ينظر تاريخ دمشق (48/ 350) .
(5) تكملة البيت: انا ابو النجم وشعري شعري ... لله دري ما اجن شعري.
(6) هو رجل من هذيل قال عنه ابن مسعود (رجل منا خطب امراة يقال لهلا ام قيس فابت ان تتزوجه حتى يهاجر فهاجر فتزوجها فقال كنا نسميه مهاجر ام قيس) ينظر الاصابة (4/ 2739) .
(7) هي امراة من هذيل كما ذكر ابن مسعود وهي التي سبق ذكرها في ترجمة مهاجر ام قيس. الاصابة (4/ 2739) .
(8) فتح الباري (1/ 1 - 18) .
(9) هو خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد عوف بن مالك بن النجار الانصاري المعروف بكنيته , روى عن النبي عليه السلام وعن ابي بن كعب نزل النبي عليه السلام عنده عند قدومه الى المدينة شهد العقبة وبدرا وما بعدهما توفي في حصار القسطنطينية ودفن في ارض العدو في خلافة معاوية بن ابي سفيان سنة (50) للهجرة. ينظر الاصابة (1/ 459 - 460) .
(10) رواه مسلم (188 -(2519) (ص1155) كتاب فضائل الصحابة باب (من فضائل غفار وأسلم وجهينة وأشجع ومزينة وتميم ودوس وطيء)
(11) ينظر: إكمال المعلم للقاضي عياض (7/ 558) .
(12) شرح النووي على صحيح مسلم (16/ 74) .