فهرس الكتاب
عباس رضي الله عنهما انه قال (( كل ما نهى الله عنه فهو كبيرة ) ) [1] وبه أخذ جماعة منهم الإمام أبو اسحاق الإسفرائيني [2] وقالا: اتيان مانهى الله عنه سواء كان نهيه للتحريم أوالتنزيه يكون مخالفة لله تعالى وهذا ذنب عظيم بالنسبة إلى جلال الله [3] .
(أقول) على هذه الرواية لا يبقى للذنب الصغير وجود والنبي صلى الله عليه وسلم اثبته فتكون ضعيفة. روى عنه أيضًا أنه قال كل ذنب اعقبه الله بغضبه أو لعنته أو عذابه أو نحوها فهو كبير وبه أخذ الجمهور وكذا قاله القاضي عياض [4] ،وقال الإمام الواحدي [5] الذنب لا يعرف انه صغير أو كبير ما لم يصفه الشارع به وإنما لم يميز صلى الله عليه وسلم بينهما ببيان أي نوع من أنواع الذنب صغير وأي نوع كبير ليجتنب العبد عن كل الذنوب كما اخفى ليلة القدر لتطلب في كل رمضان [6] وقال الشيخ الشارح كشف الغطاء ان الصغيرة والكبيرة إنما تعرفان بالإضافة فصغيرة إذا اضيفت إلى ماهو أصغر منها عدت كبيرة وإلى ماهو أكبر منها عدت صغيرة الا الكفر اذ لاذنب فوقه فيكون اكبر الكبائر واما أصغر الصغائر فلا سبيل إلى معرفته (أقول) ،الغطاء في هذا الكشف أكثر لأن هذه الإضافة موقوفة على ان يعرف مراتب الذنوب بالصغر والكبر ومعرفتهما إذا توقفت على الاضافة تكون دورا على ان هذا البيان لم يرو الظمآن لأنه ثبت في الصحيح ان (الجمعة إلى الجمعة مكفرات) [7] للصغائر دون الكبائر فإذا كانت كل معصية كبيرة وصغيرة بالاضافة (93/أ) تكون مكفرة بها وغير مكفرة وهذا مما يورث التنفير فكيف يحصل به التبشير [8]
(( م أبو ذر رضي الله عنه ) )روى مسلم عنه [9]
(( الكلب الأسود شيطان ) )سمي شيطانا لكونه أعقر الكلاب واخبثها واقلها نفعا وأكثرها نعاسا وعن هذا قال
(1) رواه الطبراني في المعجم الكبير - من اسمه عبد الله من اسمه عفيف - ما روى الحسن عن عمران بن حصين عن عمران بن حصين، أن نبي الله ? قال:"أرأيتم الزاني والسارق وشارب الخمر ما تقولون فيهم؟"قالوا: الله ورسوله أعلم، قال:"هن فواحش وفيهن عقوبة، ألا أنبئكم ما أكبر الكبائر؟ الإشراك بالله"ثم قرأ: ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما"، وعقوق الوالدين، ثم قال: اشكر لي ولوالديك إلي المصير، وكان متكئا فاحتفز فقال:"ألا وقول الزور"وقال ابن عباس: كل ما نهى الله عنه فهو كبيرة"
(2) الإسفرائيني: هو الإمام أبو إسحاق ابراهيم بن محمد بن ابراهيم بن مهران الإسفرائيني الأصولي الشافعي لقب بالاستاذ , أحد المجتهدين في عصره , صاحب المصنفات ,حدث عنه البيهقي و أبو القاسم القشيري وأبو الطيب الطبري من مؤلفاته (الجامع في أصول الدين) في خمس مجلدات توفي سنة (418) للهجرة , ينظر سير أعلام النبلاء (17/ 353 - 354) .
(3) ينظر: الإقتصاد في الإعتقاد للغزالي (1/ 74 - 77) .
(4) إكمال المعلم للقاضي عياض (1/ 354 - 355) كتاب الايمان /باب بيان الكبائر.
(5) هو الامام ابو الحسن علي بن احمد بن محمد بن علي بن متويه الواحدي النيسابوري المفسر والعالم الكبير كان اماما في النحو واللغة والادب , من مؤلفاته تفسير الوسيط , توفي سنة (468) للهجرة. ينظر الاعلام للزركلي (4/ 255) .
(6) تفسير الواحدي (1/ 261) .
(7) رواه مسلم (16 -(233 ) ) ص (157) , كتاب الطهارة / باب (الصلوات الخمس والجمعة الى الجمعة مكفرات لما بينهن) .
(8) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح لعلي القاري (1/ 206) .
(9) رواه مسلم (( 265 - (( 510 ) ) (( ص252 ) )كتاب الصلاة باب (( قدر ما يستر المصلي ) )