الصفحة 500 من 665

وسطه عير ولمرتفع القدم في ظهرها عير [1] واللابة الأخرى بثور أي: ثور الوحش لامتناعها عن الصعود (( فمن أحدث فيها حدثا ) )أي ابدع في المدينة امرًا غير معروف في السنة (( أو آوى محدثا ) )بكسر الدال نصر فيها مبتدعا وروى بفتح الدال أي امرا مبتدعا فمعنى ايوائه الرضا وفيه تنبيه على ان ترويج البدعة والرضا بها كإتيانها [2] (( فعليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين ) )يعني يكون مطرودا عند الله عن اعطاء مرتبة الفائزين بلا عذاب وعند الملائكة والناس عن دعائهم له واللعنة إذا وقعت على المسلم يراد بها هذا المعنى لا كونه مطرودا عن الرحمة وهذه الجملة تحتمل ان يكون اخبارا أو دعاء عليه وكذا قوله صلى الله عليه وسلم (( لا يقبل الله منه يوم القيامة ) )المراد به نفى كمال القبول (( صرفا ) )أي توبة أو نافلة (( ولا عدلا ) )أي فريضة أو فدية أراد به فداء الصيد والشجر ان جنى في الحرم ويكون محمولا على التغليظ [3] قال الشيخ الكلابادي يجوز ان يكون معناه ولا يقبل الله فريضة قبولا يكفر به هذه الخطيئة وان كان يكفر بها ماشاء من الخطايا [4] كما قال صلى الله عليه وسلم (( الصلوات الخمس والجمعة [5] إلى الجمعة كفارات لما بينهن ) ) [6] فيجوز ان يكون هذا الذنب من الكبائر التي لايكفرها الصلوات ولا يمحوها من ديوانه الا التوبة فان مات غير تائب وجدها في ديوانه فاما ان يغفرها الله بمشيئته أو بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم أو يدخله النار فيطهره بها (( وذمة المسلمين واحدة ) )يعني امان واحد منهم كامان كلهم (( يسعى بها ادناهم ) )أي يتولى اعطاء الامان ادناهم في المنزلة وليس لغيره نقضه الا إذا تضمن مفسدة وفيه حجة للشافعي في جواز امان العبد عنده [7] (( فمن اخفر مسلما ) )أي نقض عهده وامانه (( فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لايقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا ومن والى قوما بغير اذن مواليه ) )أرادبه ولاء الموالاة يعني من عقد الموالاة وعقل عنه الأعلى ليس للأسفل ان ينتقل عنه إلى غيره الا بأذنه لما فيه من تضييع حقه واما إذا لم يعقل عنه فجائز أن يعقد الولاء بغيره لعدم الاضرار به وقيل المراد به ولاء العتاقة كقول العتيق لغير معتقه انت مولاى ولك ولائي لكن على هذا التوجيه لا يبقى لقوله بغير اذن مواليه فائدة لأن ولاء العتاقة لا ينتقل باذن مولاه إلا أن يحمل هذا القيد على الغالب (94/ب) لأن العتيق إذا استأذن من معتقه في ان يرث عنه غيره بولائه لا يأذن له عادة [8] وفي رواية (( من ادعى إلى غير أبيه أو إنتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة عدلا ولا صرفا ) ) [9]

(1) الصحاح للجوهري (1/ 758) .

(2) النهاية في غريب الاثر (1/ 351) .

(3) مرعاة المفاتيح للمباركفوري (9/ 503 - 505) .

(4) بحر الفوائد للكلاباذي (1/ 247) .

(5) في (( ب، جـ، د ) )سقطت العبارة الآتية من المتن (( والجمعة إلى الجمعة ) )

(6) رواه مسلم (( 16 - (( 233 ) ) (( ص157 ) )كتاب الطهارة باب (( الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن ما إجتنبت الكبائر ) )

(7) الحاوي الكبير للماوردي (5/ 39) .

(8) شرح النووي على صحيح مسلم (9/ 141) .

(9) رواه مسلم (( 467 - (( 1370 ) ) (( ص617 ) )كتاب الحج باب (( فضل المدينة، ودعاء النبي ? فيها بالبركة وبيان تحريمها وتحريم صيدها وشجرها وبيان حدود حرمها ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت