فهرس الكتاب
(( الناس تبع لقريش في هذا الشأن ) )أي في الخلافة (( مسلمهم تبع لمسلمهم و كافرهم تبع لكافرهم ) )يعني أن قريشًا كانوا متبوعين في كفرهم لكون امر الكعبة في ايديهم فكذا هم متبوعون في إسلامهم كذا قاله المظهر [1] وقال الطيبي معناه ان السابق في الإيمان بالرسول كان من قريش فكذا في الكفر لأن أول من رد دعوته صلى الله عليه وسلم وكفر به كان منهم وكانوا قدوة في الحالتين لمسلمي الناس وكافريهم [2] وقيل معناه انهم إذا كانوا خيارا سلط الله عليهم الخيار منهم وان كانوا اشرارا سلط الله الاشرار كما قيل اعمالكم عمالكم (( والناس معادن ) )يعني هم متفاوتون في مقدار الشرف على حسب الاستعداد كما يتفاوت المعادن فيما يخرج منها من الذهب والفضة وغيرهما وفيه إشارة إلى ان ما في معادن الطباع من جواهر مكارم الاخلاق ينبغي ان يستخرجه برياضة النفوس كما يستخرج جواهر المعادن بالمقاساة والتعب [3] (( خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام ) )يعني من كان مختارًا منهم بمكارم اخلاقه في الجاهلية يكون مختارا في الإسلام (( إذا فقهوا ) )بضم القاف على المشهور وحكي كسرها أي إذا صاروا فقهاء عالمين (( تجدون من خيار [4] الناس ) )من فيه للتبعيض أو زائدة على قول من يجوزه (( أشد الناس كراهية لهذا الشان حتى يقع فيه ) )المراد منه الإسلام يعني تجدون خير الناس اشدهم كراهية للإسلام كعمر وعكرمة [5] وغيرهما ممن كانوا يكرهون الإسلام اشد كراهية فلما دخلوا فيه (95/ب) اخلصوا فصاروا خيارا كذا قاله القاضي ويجوز ان يراد منه الإمارة فان من اعطيها بكراهيته اياها اعانه الله عليها فيقوم بحقها فيصير خيرًا [6] .
(( ق ابن عمر رضي الله عنهم ) )إتفقا على الرواية عنه [7]
(( الناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة واحدة ) )قال النووي معناه كامل الأوصاف في الناس والصالح للصحبة والاستئناس قليل كقلة الراحلة في الابل وهي البعير الكامل الأوصاف والأحوال القوي على الأسفار والأحمال سميت راحلة لأنها يجعل عليها الرحل فهي فاعلة بمعنى مفعولة [8] أقول إذا قل هؤلاء الخيار في زمن الرسول المختار فكيف
(1) المظهر: هو الشيخ مظهر الدين الحسين بن محمود الزيداني وهو أحد شراح مصابيح السنة للبغوي.
(2) إكمال المعلم (6/ 215) كتاب الامارة /باب الناس تبع لقريش.
(3) شرح السنة للبغوي (14/ 59) .
(4) في (( ب، جـ، د ) )كتبت (( خير ) )وفي (( أ ) )ما ثبتناه.
(5) هوعكرمة بن أبي جهل عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبدالله المخزومي المكي, أبو عثمان. أسلم بعد فتح مكة وقال له النبي صلى الله عليه وسلم (مرحبا بالراكب المهاجر) . أستشهد في معركة اليرموك بعد قتال شديد سنة (13) للهجرة. ينظر الإصابة (2/ 1279 - 1280) .
(6) إكمال المعلم للقاضي عياض (6/ 214) .
(7) رواه البخاري (( 6498 ) ) (( ص1596 ) )كتاب الرقاق باب (( رفع الأمانة ) )،ومسلم (( 232 - (( 2547 ) ) (( ص1166 ) )كتاب فضائل الصحابة باب (( قوله ?: الناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة واحدة ) )
(8) شرح النووي على صحيح مسلم (16/ 101) .