الصفحة 512 من 665

(( أتدرون ما الغيبة ) )بكسر الغين [1] يعني اتدرون جواب هذا السؤال (( قالوا الله ورسوله أعلم قال ذكرك أخاك بما يكره ) )يعني الغيبة ان تصف أخاك حال كونه غائبا بوصف يكرهه إذا سمعه [2] (( قيل افرأيت ان كان في اخى ما أقول ) )يعني قال بعضهم أخبرني يا رسول الله ان كان اخي موصوفا بما وصفته هل يكون غيبة (( قال ان كان فيه ما تقول فقد اغتبته وان لم يكن فيه ما تقول فقد بهته ) )بفتح الهاء قال الجوهري يقال بهته إذا قال عليه ما لم يفعله ويقال بهت الرجل بكسر الهاء وضمها إذا تحير [3] قالوا الغيبة مباحة في مواضع منها ان يغتاب المظلوم الظالم لمن قدر على انتصاره بان يقول ظلمني كذا وكذا.

ومنها ان يقول لمن قدرعلى تغيير المنكر فلان يفعل كذا فازجره، ومنها جرح المجروحين من الرواة صونا للشريعة ومنها الاخبار بالعيب عند المشاورة في مواصلة (97/ب) انسان أو بعيب المبيع إذا لم يعرفه المشتري, ومنها ذكر الفاسق بما يجاهر به من الفسق لا بعيب آخر، ومنها ان يكون مشتهرًا بذلك العيب فيكون كاللقب كالأعمى والأعرج [4] .

(( م أبو هريرة رضي الله عنه ) )روى مسلم عنه [5]

(( أتدرون ما هذا ) )قلنا الله ورسوله أعلم قال (( هذا حجر رمي به في النار منذ سبعين خريفا فهو يهوى ) )أي يسقط عبر عن الماضي بالمضارع استحضارا لتلك الحالة البديعة (( في النار الآن ) )وهو اسم للوقت الذي انت فيه وهو ظرف غير متمكن وقع معرفة ولم يدخل عليه الالف واللام للتعريف لانه ليس له مايشاركه (( حين انتهى إلى قعرها ) )وهو بدل من الآن (( قاله ) )أي النبي صلى الله عليه وسلم (( حين سمع وجبة ) )بفتح الواو وسكون الجيم السقطة مع صوتها قال ابن الاعرابي [6] مات في ذلك الوقت يهودي كان عمره سبعين سنة فذلك قوله صلى الله عليه وسلم الآن انتهى إلى قعرها [7] لكن الأوجه ان يكون الوجبة حقيقية ويسمع الله لهم دون غيرهم صوتها خارقا للعادة ليبين النبي صلى الله عليه وسلم به عمقها وفي قوله صلى الله عليه وسلم اتدرون ما هذا وقولهم الله ورسوله أعلم دلالة عليه.

(( م أبو هريرة رضي الله عنه ) )روى مسلم عنه [8]

على نقل الشيخ (( اتدرون من المفلس قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولامتاع ) )إعلم ان المذكور في صحيح

(1) في (( ب، جـ، د ) )سقطت وفي (( أ ) )ما ثبتناه.

(2) سبل السلام للصنعاني (4/ 192) .

(3) الصحاح للجوهري (1/ 112) مادة بهت.

(4) شرح النووي على صحيح مسلم (16/ 142 - 143) .

(5) رواه مسلم (( 31 - (( 2844 ) ) (ص1283) كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها باب (في شدة حر نار جهنم، وبعد قعرها، وما تأخذ من المعذبين)

(6) هو أبو عبد الله محمد بن زياد الكوفي المعروف بابن الاعرابي , ولد سنة (150) للهجرة كان عالما باللغة والشعر والنحو , من شيوخه المفضل الضبي والكسائي ومن مؤلفاته النوادر وتفسير الامثال و توفي سنة (231) للهجرة. ينظر وفيات الاعيان لابن خلكان (4/ 124) .

(7) مرقاة المفاتيح (2/ 247) .

(8) رواه مسلم (( 59 - (( 2581 ) ) (( ص1180 ) )كتاب البر والصلة والآداب باب (( تحريم الظلم ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت