فهرس الكتاب
(( م أبوأمامة رضي الله عنه ) )روى مسلم عنه [1]
قال اتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال يا رسول الله اني اصبت حدا يعني ذنبا هو سبب للحد فاقمه علي فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ثم عاد فسكت صلى الله عليه وسلم وقال ثالثة فاقيمت الصلاة فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم تبعه الرجل فقال يا رسول الله اصبت حدا فأقمه علي فقال له (( أرأيت حين خرجت(99/أ) من بيتك اليس قد توضأت فاحسنت الوضوء فقال بلى يا رسول الله ))قال أي النبي صلى الله عليه وسلم (( ثم شهدت الصلاة معنا ) )هذا معطوف على ماقبله بتقدير همزة الاستفهام يعني ثم حضرت الصلاة معنا (( فقال نعم يا رسول الله قال فان الله قد غفر لك حدك أو ذنبك ) )هذا الشك من الراوي. فإن قيل: كيف يكون الحد مغفورا بالصلاة بعد ماوجب (قلنا) وجوبه غير معلوم لأنه لم يتبين سببه عند الحاكم ولم يستفسره النبي صلى الله عليه وسلم ايثارا للشر فيكون المراد من قوله حدك سبب حدك في زعمك وذلك السبب ان كان ذنبا صغيرا فلا شبهة في سقوطه بالصلاة وان كان كبيرا فمغفوريته تكون بحسن الندامة عليه مع المقارنة بتلك الصلاة يشعر به طلبه الحد [2] .
ومما تقرر تبين ان ماقاله الشارح أقول يحتمل ان يكون سقوط الحد عن ذلك الرجل مخصوصا له بحضوره الصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم يبقى بعيدًا [3] قيل كان ذلك الرجل عمر بن غزية [4] وكان يبيع التمر فقال لإمرأة في البيت تمر أجود من هذا فدخلت فوثب عليها وقبلها فسار نادمًا فجاء رسول الله باكيًا فنزلت {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [5] فقال الرجل أليّ هذه يارسول الله قال لمن عمل بها من أمتي والمراد بالصلاة الصلوات الخمس دخل في طرفي النهار الصبح والعصر وفي قوله وزلفا من الليل أي ساعات منه المغرب والعشاء [6] .
(1) رواه مسلم (( 45 - (( 2765 ) ) (( ص1247 ) )كتاب التوبة باب (( قوله تعالى: إن الحسنات يذهبن السيئات ) )
(2) مرقاة المفاتيح (2/ 251) .
(3) مرقاة المفاتيح (2/ 251) .
(4) عمر بن غزية: أختلف في إسمه فأكثر أصحاب التراجم على ان اسمه (عمرو) وليس (عمر) فهو عمرو بن غزية بن عمرو بن ثعلبة بن خنساء بن مبذول الانصاري الخزرجي الصحابي , شهد العقبة وبدرا , وهو الذي أصاب من امرأة اجنبية قبلة ثم اتى النبي عليه السلا م نادما تائبا فصلى العصر فنزلت الآيات من سورة هود والحديث مشهور في الصحيحين ولم يعين إسمه. ينظر التهذيب في الاسماء واللغات للنووي (1/ 539) .
(5) هود: 114.
(6) زاد المسير لابن الجوزي (4/ 167) .