الصفحة 533 من 665

فأنقض البيت واجعله كالأول في الطول والبناء ففعل واستمر إلى الآن على ذلك. حكى ان هرون الرشيد [1] سأل مالكا ان يهدم الكعبة ويردها إلى بناء ابراهيم فقال مالك يا أمير المؤمنين ان تجعل هذا البيت ملعبة للملوك تذهب هيبتها عن صدور الناس وفيه دلالة على جواز ترك المصلحة خوفا من المفسدة.

(( ق أبوبكر رضي الله عنه ) )إتفقا على الرواية عنه [2]

قال لما هاجرت مع النبي صلى الله عليه وسلم من مكة فاسرينا ليلتنا كلها فلما انتصف النهار نام صلى الله عليه وسلم في ظل صخرة طويلة فجعلت افتش ما حوله فرأيت راعي غنم فحصلت منه لبنا فصببت عليه الماء فلما استيقظ صلى الله عليه وسلم شرب منه فقال (( ألم يأن للرحيل ) )يقال انى يأني انيا أي حان [3] يعني ألم يجئ وقت الرحلة والرحيل اسم بمعنى الرحلة [4] فلما ارتحلنا بعد ما زالت الشمس تبعنا سراقة بن مالك [5] فلما دنا دعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فساخ فرسه في الأرض أي دخل إلى بطنه فقال يا محمد قد علمت ان هذا عملك فادع الله لي والله ما القى أحدا الا رددته (103/أ) فدعا رسول الله له فنجى فقدمنا المدينة (( قاله له بعد خروجه إلى المدينة ) )قيل كان أهل المدينة سمعوا ان الله تعالى قد اذن له في الهجرة فكانوا إذا صلوا الفجر أخذوا الأسلحة وخرجوا إلى ظاهر الحرة لقدومه حتى إذا لم يبق ظل رجعوا فرأى النبي صلى الله عليه وسلم يهودي يوما على اطم من آطام المدينة فصرخ بأعلى صوته يا معشر العرب هذا صاحبكم الذي تنتظرونه فبادروا إلى الأسلحة وخرجوا حتى النساء والصبيان ينادون يا محمد يا رسول الله وكانت الجواري يضربن بالدفوف ويقلن: ... طلع البدر علينا من ثنيات الوداع

وجب الشكر علينا ما دعا لله داع [6]

فنزل على بني النجار [7] اخوال عبد المطلب يوم الأثنين لإثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول [8]

(1) هو هارون بن محمد المهدي بن ابي جعفر المنصور كنيته أبو جعفر وأمه الخيزران , ولد بالري سنة (149) للهجرة في خلافة جده المنصور. تولى الخلافة سنة (170) للهجرةوهو ابرز خلفاء بني العباس توفي سنة (193) للهجرة. ينظر المنتظم في تاريخ الامم والملوك (8/ 318) .

(2) رواه البخاري (( 3615 ) ) (( ص918 ) )كتاب المناقب باب (( علامات النبوة في الإسلام ) )،مسلم (( 75 - (( 2009 ) ) (( ص1348 ) )كتاب الزهد والرقائق باب (( في حديث الهجرة، ويقال له حديث الرحيل ) )

(3) مشارق الانوار للقاضي عياض (1/ 45) .

(4) تفسير غريب ما في الصحيحين (1/ 385) .

(5) هو سراقة بن مالك بن جعشم بن مالك بن عمر بن تيم بن مدلج المدلجي الكناني , ابو سفيان الصحابي , كان راويا للحديث وشاعرا مجيدا وهو الذي لحق برسول الله عليه السلام وصاحبه يوم الهجرة ألبسه عمر بن الخطاب سواري كسرى بعد فتح العراق تحقيقا لوعد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الهجرة , توفي سنة (24) للهجرة. ينظر الاصابة (1/ 695) .

(6) الأبيات الشعرية تنسب لنساء الأنصار في المدينة عندما وصلها رسول الله (مع صاحبه أبي بكر (مهاجرا إليها من مكة

ينظر: نهاية الأرب في فنون الأدب (4/ 163) تأليف شهاب الدين النويري/تحقيق مفيد قميحة وآخرين.

(7) هم قبيلة من بطن من الخزرج من الاسد القحطانية واسم النجار تيم الله بن ثعلبة بن عمر بن الخزرج , أبنائه مالك وعدي ودينار, كان بنوا النجار يتناوبون في حمل الطعام الى رسول الله عليه السلام في مقامه في منزل ابي أيوب الانصاري. ينظر: نهاية الإرب في معرفة أنساب العرب (1/ 27) .

(8) السيرة النبوية لابن كثير (2/ 267 - 269) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت