الصفحة 537 من 665

وأما الثاني فبان يقال المراد بها ما يكون عن لسان ومن الدخول الحكم به على وجه الخلود لأن حكمهم بنفاقه كان مستلزما له فبين صلى الله عليه وسلم ان من اتى بالشهادتين ليس لغيره ان يحكم عليه من عنده بأنه مخلد في النار زاعما معرفة حال قلبه لأنه خفى لا يطلع على حاله إلا الله ورسوله [1]

(( ق أبو ذر رضي الله عنه ) )إتفقا على الرواية عنه [2]

(( أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدقون ) )أي ثوابا مثل ثواب ما تصدقون الاستفهام فيه لتقرير ما بعد النفي وما عطف عليه الواو محذوف أي أليس لكم ثواب مثل ثواب الأغنياء وليس قد جعل الله لكم (104/أ) (( ان بكل تسبيحة صدقة ) )يعني بكل تسبيحة اجر كأجر صدقة [3]

وكذا المعنى في قوله (( وبكل تكبيرة صدقة وكل تحميدة ) )برفع كل (( صدقة وكل تهليلة صدقة وامر بمعروف صدقة ونهى عن منكر صدقة وفي بضع أحدكم ) )يعني في جماعه [4] إنما لم يقل وببضع أحدكم إشارة الى انه إنما يكون صدقة إذا نوى فيه عفاف نفسه أو زوجته أو حصول ولد صالح [5] وفيه جهة أخرى وهي الالتذاذ والشهوة وعلى هذا لا يكون صدقة [6] .

قالوا يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها اجر (( قال أرأيتم لو وضعها ) )أي شهوة يضعها (( في حرام اكان عليه فيها وزر ) )الاستفهام فيه للتقرير (( فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له اجر ) )قاله أي النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث (( لناس من أصحابه ) )أي لجماعة منهم (( قالوا يا رسول الله ذهب أهل الدثور ) )جمع دثر وهوالمال الكثير [7] (( بالأجور يصلون كما نصلي ) )هذا الاستئناف جواب عمن قال كيف ذهب (( ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول أموالهم ) )ونحن فقراء لا نقدر عليه [8] .

(1) ينظر إكمال المعلم بفوائد مسلم للقاضي عياض (1/ 268) كتاب الايمان /باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة.

(2) رواه مسلم (( 52 - (( 1006 ) ) (( ص450 ) )كتاب الزكاة باب (( بيان أن إسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف ) )والحديث من إفراد مسلم وليس مما أتفق عليه.

(3) المصدرالسابق (3/ 526) كتاب الزكاة /باب بيان أن إسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف.

(4) الفائق في غريب الحديث والاثر للزمخشري (1/ 115) مادة الباء مع الضاد.

(5) شرح النووي على صحيح مسلم (7/ 92) .

(6) المصدر السابق.

(7) الفائق في غريب الحديث والاثر (1/ 411) .

(8) عون المعبود (14/ 106 - 107) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت