الصفحة 544 من 665

اترك مالك في بيتك لتكون غنيا عزيزا عند الناس [1] زاد مسلم (( وتأمل البقاء ) )ثم إتفقا أي الشيخان على قوله (( ولا تمهل ) )بالنصب أي لاتؤخر صدقتك وهو عطف على تصدق كلاهما خبر مبتدأ محذوف أي أفضل الصدقة ان تتصدق حال صحتك مع احتياجك إلى المال واختصاصك به لافي حال سقمك [2] (( حتى إذا بلغت الحلقوم ) )المراد به ان يقرب الروح بلوغ الحلقوم اذ في حقيقة بلوغها لا يقدر على القول غالبا (( قلت لفلان كذا ولفلان كذا ) )يعني إذا وصلت إلى هذه الحالة وعلمت ان المال يصير لغيرك تقول لورثتك اعطوا مالى فلانا واصرفوا من مالي في عمارة المسجد الفلاني (( وقد كان لفلان ) )يعني والحال أن المال في تلك الحالة يكون متعلقا بغيرك ولا يجوز تصرفك فيما زاد على ثلث مالك وانت تتصرف في جميعها فكيف تقبل [3] (( تفرد مسلم بقوله أما وأبيك ) )يعني تفرد مسلم بلفظين أحدهما قوله اما وابيك لتنبأنه والثاني لفظ البقاء في موضع الغنى [4] .

(( ق المسيب بن حزن [5] رضي الله عنه ) )إتفقا [6] على الرواية عنه

(( أما والله لاستغفرن لك مالم انه ) )نفس المتكلم على بناء المجهول من النهى (( عنك ) )أي عن اسغفارك فانزل الله {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا} إلى {أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} أي أنزل الله هذه الآية (106/أ) وهي {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} [7] معناه ما كان ينبغي قال المفسرون انه نفي وفي المعنى نهى والواو في ولو كانوا للحال [8] قاله لأبي طالب عند وفاته.

(1) مرقاة المفاتيح (4/ 321) .

(2) المصدر السابق.

(3) مرقاة المفاتيح (4/ 322) .

(4) شرح النووي على صحيح مسلم (7/ 124 - 125) .

(5) هو المسيب بن حزن بن ابي وهب بن عمر بن عائذ المخزومي المدني والد سعيد بن المسيب , له صحبة إذ أسلم يوم الفتح روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعة أحاديث في الصحيحين وهو راوي حديث وفاة ابي طالب , عاش الى خلافة عثمان (رض) .

ينظر: تهذيب الاسماء واللغات للنووي (1/ 626) .

(6) رواه البخاري (( 1360 ) ) (( ص380 ) )كتاب الجنائز باب (( إذا قال المشرك عند الموت (( لا إله إلا الله ) )،مسلم (( 39 - (( 24) (ص74) كتاب الإيمان باب (( أول الإيمان قول لا إله إلا الله ) )

(7) التوبة: 113.

(8) فتح القدير للشوكاني (2/ 410) تفسير الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت