فهرس الكتاب
قال الشيخ الشارح يحتمل ان يراد به حقيقة الكذب لان الاستثناء من النفي اثبات فيحتاج إلى العذر بان الكذب للاصلاح جائز فما ظنك في دفع ظلم الظالمين [1] .
وأقول: كيف يحتمل ذلك ومع كلام ابراهيم صلى الله عليه وسلم قرينة حالية او مقالية دالة على انه تجوز فيه ولم يرد ظاهره الا يرى ان من جملة كذباته (( قوله صلى الله عليه وسلم لسارة انك اختي في الإسلام ) )قوله في الإسلام قرينة على انه لم يرد به الأخت في النسب وقوله (( بل فعله كبيرهم ) )فإن استحالة صدور الفعل من الجماد قرينة على انه مؤول ومجوز فيه فلا يكون كذبا [2] .
(( ق إبن عباس رضي الله تعالى عنهما ) )إتفقا على الرواية عنه [3]
(( لم يكن لهم يومئذ حب ولو كان لهم ) )يعني لأهل مكة حبوب كالحنطة والشعير ونحوهما (( لدعا لهم ) )أي في زيادة لأهل مكة (( حين دعا لهم ابراهيم صلى الله عليه وسلم ) )ببركة ثمارهم بقوله {وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} [4]
(( ق أبو هريرة رضي الله عنه ) )إتفقا على الرواية عنه [5]
(( لن يدخل أحدا منكم عمله الجنة قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا انا ) )أي ولا أدخل انا بعملي يعني العمل الصالح غير موجب لدخول الجنة بل إنما يحصل به الاستعداد لان يتفضل الله عليه [6] كما قال الله تعالى {إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [7] (( إلا أن يتغمدني الله منه ) )أي يسترني مأخوذ من غمد السيف [8] (( بفضل ورحمة ) )ومن هنا بمعنى لاجل يعني يسترني بفضله لاجل دخول الجنة ويجوز ان يتضمن يتغمد معنى يتمكن يقال مكنني عن ضرب زيد إذا جعله قادرا عليه وهذا الاستثناء منقطع [9] .
(1) بحر الفوائد للكلاباذي (1/ 399) .
(2) مرقاة المفاتيح (16/ 331) .
(3) رواه البخاري (( 3364 ) ) (( ص858 ) )كتاب أحاديث الانبياء , والحديث من إفراد البخاري وليس متفقا عليه.
(4) إبراهيم: 37
(5) رواه البخاري (( 5673 ) ) (( ص1438 ) )كتاب المرضى باب (( تمني المريض الموت ) )،مسلم (( 75 - (( 2816 ) ) (( ص1247 ) )كتاب صفات المنافقين وأحكامهم باب (( لن يدخل الجنة أحد بعمله، بل برحمة الله تعالى ) )
(6) شرح النووي على صحيح مسلم (17/ 161) .
(7) الأعراف: 56
(8) الزاهر في معاني كلمات الناس (1/ 180) .
(9) مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (4/ 340) .