الصفحة 62 من 665

(( لاتحرم الإملاجة و الإملاجتان ) )وهي بالجيم أن تلقم المرأة ثديها للصبي مرة واحدة [1] .

(( م(عائشة [2] رضي الله عنها ) )روى مسلم عنها [3]

(( لا تحرم المصة ولا المصتان ) )قال داود [4] لا يثبت الرضاع بأقل من ثلاث من رضعات آخذًا بظاهر الحديث [5] والأكثرون على أن قليل الرضاع وكثيره محرم [6] وإليه ذهب أبوحنيفة رحمه الله تعالى [7] إستدلالًا [8] بقوله تعالى {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} [9] سيق لبيان المحرمات وهو بإطلاقه يتناول القليل والكثير [10] وخبر الواحد لا يصلح أن يقيد إطلاق الكتاب [11] .

(1) النهاية في غريب الاثر (4/ 353) , باب الميم مع اللام /مادة إملاجة.

(2) السيدة عائشة بنت أبي بكر الصديق ولدت بعد المبعث بأربع سنين أو خمس , ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوحها وهي بنت (ست) سنين ودخل بها وهي بنت (تسع) لم ينكح النبي عليه السلام بكرا غيرها كانت تكنى أم عبد الله وكانت أفقه الناس وأعلم الناس كما قال عطاء بن أبي رباح , روت عن النبي عليه السلام وعن أبيها وعن عمر وفاطمة و سعد بن أبي وقاص و أسيد بن حضير , روى عنها الصحابة ومنهم عمر وأبنه عبد الله وأبو هريرة وأبن عباس وغيرهم , توفيت سنة (58) للهجرة ودفنت بالبقيع. ينظر الاصابة (4/ 3573 - 3576) .

(3) رواه مسلم (( 17 -(1450 ) ) (( ص659 ) )كتاب الرضاع باب (( في المصة والمصتان ) )

(4) داود الظاهري: هو داود بن علي بن خلف الأصبهاني ثم البغدادي، أبو سليمان إمام أهل الظاهر أصله من أصبهان , ومولده في الكوفة , ونشأ ببغداد ,ولد سنة (202) هجرية وتوفي في بغداد سنة (270) هجرية , أخذ العلم عن اسحاق بن راهويه وابي ثور كان زاهدا ورعا , متابعا للسنة , قيل كان يحضر مجلسه أربعمئة صاحب طيلسان أخضر , انتهت إليه رئاسة العلم ببغداد.

ينظر: تهذيب التهذيب (3/ 187) و (تهذيب الأسماء للنووي(1/ 256 - 258) .

(5) المحلى لابن حزم الاندلسي (10/ 9 - 12) , كتاب الرضاع/ مسألة ولا يحرم من الرضاع الا خمس رضعات.

(6) أحكام القرأن للجصاص (3/ 66) .

(7) ينظر الهدايه شرح البدايه (1/ 223) .

(8) في (( جـ ) ) (( إستدلا ) )وفي (( ب، د ) )ما ثبتناه.

(9) النساء:23

(10) اختلف الفقهاء في مسألة العدد من الرضعات الذي يتم به التحريم هل هو (رضعة) أم (رضعتان) أم أكثر على أقوال:-

القول الأول: قليل الرضاع وكثيره محرم وهذا هو مذهب جمهور العلماء أدلتهم:-

1 -قوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} (النساء: 23) فهذه الآية علقت التحريم على مطلق الإرضاع فحيث وجد وجد حكمه.

2 -من السنة حديث عقبة بن الحارث: (إنه تزوج أم يحيى بنت أبي إيهاب، فجائت أمة سوداء , فقالت: قد أرضعتكما, قال فذكرت ذلك للنبي (فقال:(( كيف وقد قيل فارقها ) ), وجه الدلالة أنه (أمره بمفارقتها بمجرد علمه أنهما رضعا من ثدي واحد دون أن يسأله عن عدد الرضعات.

القول الثاني: المحرم ثلاث رضعات , وهو قول داوود وأبي ثور وابن المنذر , دليلهم:-

· ... حديث عائشة -رضي الله عنها - أن النبي (قال:(( لا تحرم المصة والمصتان ) )رواه مسلم

وجه الدلالة: - أن النبي (صرح في الحديث أن المصة والمصتان لا تحرمان , فيكون ما فوقهما محرم وهو الثلاث , لأن ذلك لو لم يكن محرما لبينه.

القول الثالث: المحرم خمس رضعات , وهو مروي عن عائشة ,وابن مسعود , وابن الزبير , وعطاء وطاووس

دليلهم: حديث عائشة الذي هو في صحيح مسلم ,قالت: (كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن , ثم نسخت بخمس معلومات فتوفي رسول الله(وهن مما يقرأ من القرآن) , قال ابن قدامة: (هذا هو الصحيح في المذهب) .

ينظر: بدائع الصنائع / للكاساني (4/ 7 - 8) و الاستذكار /لابن عبد البر (6/ 250 - 252) و المجموع للنووي (18/ 213 - 216) والمغني لابن قدامة المقدسي (9/ 193 - 196) و المحلى لابن حزم الأندلسي (10/ 9 - 12)

(11) اختلف الأصوليون في مسألة (تقييد مطلق الكتاب بخبر الواحد على قولين: =

= الأول: ذهب الحنفية القائلون بأن (دلالة العام على أفراده قطعية) إلى أنه لا يجوز تخصيص العام بالدليل الظني (كخبر الواحد) .

وعللوا ذلك بقولهم إن القرآن والسنة المتواترة عامها قطعي الثبوت , قطعي الدلالة , وما كان كذلك لا يصح تخصيصه بالظني , ولان ... التخصيص عندهم تغيير , ومغير القطعي لا يكون ظنيا , ومن أقوى أدلتهم: -

-... ما جاء في صحيح مسلم عن عمر بن الخطاب (في قصة فاطمة بنت قيس حيث ذكرت أن رسول الله (لم يجعل لها سكنى ولا نفقة , فقال عمر (لا نترك كتاب ربنا , وسنة نبينا(لقول امرأة لا ندري لعلها حفظت أو نسيت , لها السكنى والنفقة) =

=وجه الدلالة: قالوا: فلم يجعل عمر (قولها مخصصا لعموم قوله تعالى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ} (الطلاق:6)

الثاني: ذهب جمهور الأصوليين من المالكية والشافعية والحنابلة القائلين بأن (دلالة العام على أفراده ظنية) إلى جواز تخصيص العام بالدليل الظني كخبر الآحاد , وعللوا هذا القول بأن الصحابة الكرام أجمعوا على تخصيص عام القرآن بخبر الواحد ,حيث إنهم أضافوا التخصيص إليها من غير نكير فكان اجماعا.

ومن أدلتهم: تخصيص قوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} (النساء: 24) , بما رواه أبو هريرة (عن النبي (:(( لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ) )و تخصيص قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} (المائدة: 38) , بقوله (((لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدا ) )

ينظر: مرآة الأصول (1/ 353) و الأحكام للآمدي (2/ 102 - 104) و البرهان لامام الحرمين الجويني (1/ 156 - 157)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت