(( لا ترجعوا بعدي ) )أي بعد فراقي من موقفي هذا قاله بمنى في حجة الوداع أو معناه بعد مماتي يعني أثبتوا على ما أنتم عليه اليوم من الإيمان والتقوى ولاترجعوا إلى الحالة الأولى [1] (( كفارًا ) )هذا مؤول لأن المسلم لا يكفر بالكبيرة وقتل المسلم الآخر [2] .
وقيل المراد به كفران نعمة الإسلام فإن من شكر الإسلام محبة أهله [3] وعن هذا قال صلى الله عليه وسلم (والله لا تؤمنون حتى تحابوا) أو معناه متشبهين بالكفار وقال الخطابي [4] معناه متكفرين أي متلبسين بالسلاح أوالمراد به حقيقة الكفر إن إستحلوا ذلك [5] (( يضرب بعضكم ) )بالرفع إستئناف جواب عمن يسأل عن تلك الحالة الأولى وروى بالجزم على أنه بدل من ترجعوا أو جزاء لشرط مقدر يعني أن ترجعوا كما يقال لاتكفر تدخل النار على مذهب الكسائي [6] وقال القاضي [7] الإعتماد على الرواية الأولى [8] . (( رقاب بعض ) )جمع رقبة وهي مؤخر أصل العنق [9] .
(( ق(أنس [10] رضي الله عنه ) )إتفقا على الرواية عنه [11]
(1) شرح النووي على صحيح مسلم (2/ 55) , كتاب الايمان /باب (لاترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض) .
(2) ذهب اهل السنة والجماعه الى ان مرتكب الكبيرة لا يكفر وان صاحب الكبيرة اذا خرج من الدنيا بغير توبة يكون حكمه الى الله تعالى إما ان يغفر له او يشفع فيه النبي صلى الله عليه وسلم او يعذبه الله تعالى بمقدار جرمه ثم يدخله الجنة برحمته وأستدلوا بقوله تعالى {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} سورة النساء الاية (48) وكل ذنب دون الكفر داخل في احتمال العفو والمغفرة وفي هذا رد على الخوارج القائلين بكفر صاحب الكبيرة وكذلك المعتزلة القائلين بان مرتكب الكبيرة في المنزلة بين المنزلتين اي بين الجنة والنار , ينظر: شرح النسفيه للتفتازاني (ص 71) وما بعدها وكذلك قواعد العقائد لابي حامد الغزالي (1/ 23) وكذلك كتاب المواقف للعضد الايجي (3/ 652)
(3) شرح النووي على صحيح مسلم (2/ 55) , كتاب الايمان /باب (لاترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض) .
(4) هو ابو سليمان حمد بن محمد بن ابراهيم بن خطاب , الخطابي البستي الشافعي وهو الفقيه المحدث صاحب التصانيف النافعة منها معالم السنن وغريب الحديث توفي سنة (388) للهجرة. ينظر: وفيات الاعيان (2/ 184) وكذلك تذكرة الحفاظ (3/ 49) .
(5) إكمال المعلم للقاضي عياض (1/ 324) كتاب الايمان /باب بيان قوله عليه السلام (لا ترجعوا بعدي كفارا .. ) .
(6) هو علي بن حمزة بن عبد الله ابو الحسن الاسدي الكوفي مولا المقريء الكسائي ثم البغدادي أحد أئمة النحو والقراءة المعروفين ولد سنة (130) للهجرة توفي بالري سنة (189) له مصنفات عديدة. ينظر: معرفة القراء الكبار (1/ 131) .
(7) هو القاضي عياض بن موسى بن عياض بن عمرو بن موسى اليحصبي السبتي من كبار علماء المالكية وقاضيها في المغرب , صاحب التصانيف الكثيرة ومنها كتاب إكمال المعلم وهو شرح لصحيح مسلم , توفي سنة (544) للهجرة. ينظر الاستيعاب (4/ 1601)
(8) شرح النووي على صحيح مسلم (2/ 55) , كتاب الايمان / باب (لاترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض) .
(9) مختار الصحاح (1/ 106) , باب الراء.
(10) أبو حمزة أنس بن مالك بن النضر بن خمطم النجاري الخزرجي الأنصاري، ولد بالمدينة سنة (3) للبعثة أسلم صغيرًا وقدم على النبي ? بعدما جاءت به أمه أم سليم لخدمة النبي ?. بعد وفاة النبي ? رحل إلى الشام ثم شهد الفتوحات إستقر بالبصرة. روى الكثير من الأحاديث مجموع ما رواه (( 2286 ) )حديثًا دعا له النبي ? بطول العمر وسعة الرزق، توفي سنة (( 93هـ ) )ودفن بها. (( ينظر الإصابة (( 1/ 71 - 72 ) )والإستيعاب (( 1/ 71 - 72 ) ).
(11) رواه البخاري (6661 ) ) (ص1628 ) ) كتاب الأيمان والنذور باب (( الحلف بعزة الله وصفا ته وكلماته ) )،ومسلم (( 37 -(2848 ) ) (ص1284) كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها باب (( النار يدخلها الجبارون، والجنة يدخلها الضعفاء ) )