يخلقهم الله تعالى لجهنم [1] .
قال القاضي عياض هذا أظهر التأويلات [2] [3] لعل وجهه أن أماكن أهل الجنة تبقى خالية في جهنم ولم ينقل أن أهلها يرثون تلك الأماكن في جهنم ويقال في حقهم أن الله يختص بنقمته من يشاء كما يرث أهل الجنة أماكن أهل النار في الجنة غير جنة أعمالهم ويقال لهم أن الله يختص بنعمته [4] من يشاء وهذا من نتائج قوله تعالى (( سبقت رحمتي على غضبي ) ) [5] فيخلق الله خلقًا على مزاج لو دخلوا به الجنة لعذبوا فيضعهم فيها [6] فإن قلت إذا لايم مزاجهم النار فأنى يتصور التعذيب قلنا الموعود ملؤها لا تعذيب كل من فيها (( فتقول قط قط ) )بسكون الطاء وتخفيفها وروى بكسر الطاء منونة وغير منونة بمعنى حسبي [7] والرواية الأولى هي المعتمد عليها وتكرار قط ثلاث مرات في إحدى روايات مسلم [8] وفي أكثرها مرتان (( وعزتك ) )الواو فيه للقسم (( ويزوى بعضها إلى بعض ) )وهو بالزاي المعجمة على بناء المجهول أي يضم ويجمع من غاية الإمتلاء [9] .
(( م(جابر رضي الله عنه ) )روى مسلم عنه [10]
(( لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين ) )أي غالبين الجار والمجرور خبر لا تزال فتكون [11]
(1) شرح النووي على صحيح مسلم (17/ 183) , كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها/ باب (( النار يدخلها الجبارون، والجنة يدخلها الضعفاء ) )
(2) إكمال المعلم للقاضي عياض (8/ 380) كتاب الجنة /باب النار يدخلها الجبارون.
(3) أقول هذا القول والذي ينسب إلى القاضي عياض أرى فيه بعدا عن الصواب وعن العدل الإلهي وأن الله تعالى لا يظلم أحدا , فهذا التأويل بعيد عن رحمة الله والغاية التي خلق من أجلها الانس والجن كنا قال تعالى {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) } الذاريات: 56
فما ذنب هؤلاء القوم والناس يخلقهم االله تعالى فقط لأجل أن يقذفهم في نار جهنم , فهذا الفهم والتأويل مرفوض لايقبله نقل صحيح أو عقل سليم لأنه يتعارض مع نصوص القرآن الكريم وكذلك مع نصوص السنة النبوية التي تؤكد عكس هذا المفهوم حيث جاء الآية القرآنية: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} النساء: 40, وجاء في الحديث القدسي أن الله تعالى يقول: (( سبقت رحمتي غضبي ) ) (الباحث) .
(4) في نسخة (( أ ) ) (( بنقمته ) )وفي (( ب، جـ، د ) )ما ثبتناه وهذا هو الصواب.
(5) الحديث قدسي، رواه البخاري (( 3194 ) ) (ص819) كتاب بدء الخلق باب (ما جاء في قول الله تعالى(وهو الذي يبدؤا الخلق ثم يعيده وهو عليه) الروم 27،ومسلم (( 15 - 2751 ) ) (( ص1242 ) )كتاب التوبة باب (( في سعة رحمة الله تعالى، وأنها سبقت غضبه ) )
(6) ينظر مرقاة المفاتيح لعلي القاري (10/ 358 - 359)
(7) النهاية في غريب الاثر (4/ 78) باب القاف مع الطاء.
(8) ينظر صحيح الامام مسلم كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها / باب الناريدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء. رقم الحديث (2846) (ص 1284) .
(9) النهاية في غريب الاثر (2/ 320) , باب الزاي مع الواو مادة زوا.
(10) رواه مسلم (( 174 -(1923) (ص909 ) )كتاب الإمارة باب (( قوله ?(لاتزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم) .
(11) في (( ب، جـ، د ) ) (( فيكون ) ).