فهرس الكتاب
وكان أبوبكر [1] رضي الله تعالى عنه يرى أن تلك الحصة من الغنيمة باقية على ملك رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ينفق منها على أزواجه لكونهن محبوسات عليه وعامله [2] وهو خليفته لكونه خادمًا له [3] وقائمًا بأمره صلى الله عليه وسلم تكرمة للنبي صلى الله عليه وسلم.
ولهذا منع أبوبكر فاطمة [4] رضي الله عنها عن الميراث حين طلبته لأن المال إذا لم يكن [5] باقيًا عن ملكه كيف يجري فيه الميراث [6] وفي قوله (( بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي ) )إشارة [7] إليه وكان أبوبكر متصرفًا في تلك الحصة ثم عمركذلك فلما صارت الخلافة إلى عثمان إستغنى عنها [8] بماله فأعطاها مروان [9] وأقاربه.
(1) عبدالله بن عثمان بن عامر التيمي القرشي، هو أبو بكر الصديق بن أبي قحافة خليفة رسول الله ?،ولد بعد الفيل بسنتين وستة أشهر. كان أول من أسلم من الرجال بمكة، صحب النبي ? قبل البعثة وسبق إلى الإيمان به، واستمر معه طول اقامته بمكة، ورافقه في الهجرة وفي الغار، وفي المشاهد كلها إلى أن مات، وكانت الراية معه يوم تبوك، وحج بالناس في حياة رسول الله ? سنة تسع من الهجرة، واستقر خليفة في الأرض بعده، ولقبه المسلمون خليفة رسول الله ?،من صفاته كان أبيض الوجه نحيفًا، خيف العارضين معروق الوجه، ناتي الجبهة، يخصب بالحناء والكتم. ذكر العجلي أنه كان أعلم القريش بأنسابها، وكان تاجرًا ذا خلق ومعروف يألفه قريش في الجاهلية والإسلام. مناقبه أكثر من أن تحصى، توفي يوم الإثنين في جمادى الأولى سنة (13) هـ وهو إبن ثلاث وستين: ينظر الإصابة (2/ 1088 - 1092)
(2) ينظر المنتقى شرح الموطأ (4/ 464) , والديباج شرح صحيح مسلم للسيوطي (4/ 366) .
(3) في (( ب ) )كتبت (( له ) )على الهامش وفي (( جـ، د ) )ما ثبتناه.
(4) فاطمة الزهراء بنت إمام المتقين رسول الله محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم الهاشمية صلى الله على أبيها وآله وصحبه وسلم، ورضي الله عنها، كانت تكنى أم أبيها بكسر الموحدة بعدها تحتانية ساكنة، فلقبت بالزهراء، لأنها كانت زهرة المصطفى (, روت عن أبيها وروى عنها، إبناها وأبوهما. قال عبدالرزاق عن إبن جريج: قال لي غير واحد: كانت فاطمة أصغر بنات النبي ? وأحبهن إليه. إختلف في سنة مولدها فروى الواقدي من طريق أبي جعفر الباقر قال: قال العباس: ولدت فاطمة والكعبة تبنى والنبي ? إبن خمس وثلاثين سنة، بهذا أجزم المدائني، تزوجها إبن عمها علي بن أبي طالب أوائل محرم سنة(2) للهجرة وانقطع نسل رسول الله ? من فاطمة. فضلها معروف ومكانتها سامية في الإسلام. فمما جاء مرفوعًا إلى رسول الله ?أنه قال (خير نساء العالمين أربع: مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد) ،وجاء في الصحيحين أنه قال ? على المنبر (( فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها ويريبني ما رابها ) )،وقد ثبت في الصحيح عن عائشة أن فاطمة عاشت بعد النبي ?ستة أشهر. وتوفيت فاطمة ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من رمضان سنة (11) هجرية. ينظر: الإصابة (4/ 2596 - 26000 ) ) , و (اتحاف السائل بما لفاطمة من مناقب) للمناوي (حيث ذكر سبب تسميتها بالزهراء) .
(5) في (( ب، جـ، د ) ) (( كان ) )بدلًا من (( يكن ) )والصواب ما ثبتناه.
(6) فيض القدير للمناوي (2/ 260) .
(7) على هامش نسخة (( د ) )كتبت العبارة الآتية: (( وإنما ثبت نفقة نسائه لأنها كانت معنى المعتدات بحيث لا يجوز لهن أن ينكحن فجرت لهن النفقة والمراد بالعامل الخليفة بعده ) ).
(8) في (( د ) ) (( عنه ) )وفي (( ب، جـ ) )ما ثبتناه.
(9) مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبدمناف القرشي الأموي، أبو عبدالملك، وهو إبن عم عثمان، وكاتبه في خلافته يقال: ولد بعد الهجرة بسنتين، وقيل بأربع. وذكر إبن أبي داود أنه ولد عام أحد يعني سنة (3) هجرية. وقيل إنه كان في الفتح مميزًا، وفي حجة الوداع. ولكن لا يدرى أسمع من النبي ?شيئًا أم لا، والخلاف في هذا كثير. ولكن لم يجزم أحد من العلماء بصحبته، فلم يثبت له أزيد من الرؤية. أرسل عن النبي ? وروى عن غير واحد من الصحابة منهم، عمر - رضي الله عنه -،وعثمان - رضي الله عنه -، وعلي - رضي الله عنه -، وزيد بن ثابت، شهد الجمل مع عائشة رضي الله عنها وصفين مع معاوية، ثم ولي إمرة المدينة لمعاوية، ثم لم يزل بها إلى أن أخرجهم إبن الزبير في أوائل إمرة يزيد بن معاوية. بقي بالشام إلى موت معاوية بن يزيد بن معاوية، فبايعة أهل الشام في قصة طويلة، ثم إنتصر على إبن الضحاك الذي كان أميرًا لإبن الزبير، ثم استوثق ملك الشام واستولى على مصر، فأتته الموت، وعهد إلى ولده عبدالملك فكانت مدة خلافته (نصف سنة ) ) مات في رمضان سنة (65هـ) , الاصابة (3/ 1908 - 1909) .