الصفحة 99 من 665

والأوجه منه ما قاله الطيبي هذا محمول على التغليظ [1] كما في قوله تعالى {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [2] لأنه لم يرو إن النبي صلى الله عليه وسلم أوجب على المقداد القصاص مع أن الإسلام لا يثبت بمجرد قوله لا إله إلا الله حتى يقول محمدًا رسول الله وإنما نهى صلى الله عليه وسلم عن قتله لأنه بعدما أتى بإحدى الشهادتين كان قريبًا من إتيانه بالشهادة الأخرى فينبغي أن لا يستعجل في قتله [3] (( قاله حين سأله المقداد عن قتل من أسلم من الكفار [4] )

أقول كان ينبغي للمصنف أن يقول عن قتل من قال لا إله إلا الله لأن إسلامه [5] لم يثبت والمروي من [6] الراوي هذا القول

(1) الكاشف عن حقائق السنن للطيبي (8/ 2455) .

(2) آل عمران:97

(3) مرقاة المفاتيح (7/ 9) , كتاب القصاص الفصل الاول.

(4) سبب ورود الحديث أورده عدد من أئمة الحديث في معاجمهم وسننهم ,حيث أورده الطبراني في المعجم الكبير (12379) (12/ 31) ولفظه: (قال حدثنا أبو بكر بن علي بن عطاء بن مقدم ثنا حبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: بعث رسول الله (سرية فيها المقداد بن الأسود , فلما أتوا القوم وجدوهم قد تفرقوا وبقي رجل له مال كثير لم يبرح , فقال: أشهد أن لا إله إلا الله فأهوى إليه المقداد فقتله, فقال له رجل من أصحابه: قتلت رجلا , قال: لا إله إلا الله والله لأذكرن ذلك للنبي (فلما قدموا على النبي (,قالوا: يا رسول الله إن رجلا شهد أن لا إله إلا الله قتله المقداد ,فقال:(( ادعوا لي مقدادًا ) ), فقال: (( يا مقداد قتلت رجلا قال لا إله إلا الله , فكيف لك بلا إله إلا الله ) ),قال فأنزل الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا} النساء: 94, ثم قال رسول الله (:(( كان رجلا مؤمنا يخفي إيمانه مع قوم كفار , فقتلته , وكذلك كنت أنت تخفي إيمانك بمكة ) )

وكذلك أخرج البخاري في صحيحه معلقا المقطع الأخير من حديث الطبراني , إذ أخرجه في كتاب الديات / باب قول الله تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} النساء: 93، (6866) (ص1671 - 1672) ونصه: (عن ابن عباس قال قال النبي (للمقداد:(( إذا كان رجل مؤمن يخفي إيمانه مع قوم كفار فأظهر إيمانه فقتلته , فكذلك كنت أنت تخفي إيمانك بمكة من قبل ) )

وقد علق الحافظ ابن حجر على هذا الحديث في الفتح (كتاب التفسير/باب تفسير سورة النساء) الآية (93 - 94) (ص8/ 258) وكذلك في كتاب الديات في بدايته (12/ 190 - 191) وفي كتابه تغليق التعليق على صحيح البخاري حيث قال: -

(قال الدارقطني عن هذه الرواية: حديث غريب من حديث سعيد ابن جبير عن ابن عباس تفرد به حبيب بن أبي عمرة , وتفرد عنه به أبوبكر بن على بن مقدم ,وهو أخو عمر بن علي , وأبو بكر هذا هو والد محمد وهو غريب الحديث.

قال الحافظ ابن حجر تعقيبا على كلام الدارقطني قلت: رواه أسلم بن سهل في تأريخ واسط من هذا الوجه , وأبوبكر بالمذكور روى عنه أيضا عبد الله بن المبارك وغيره ولم يذكره أحد بجرح, والراوي عنه وثقه ابو حاتم وغيره.

وقد روي الحديث المذكور عن وكيع غن سفيان الثوري عن حبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير مرسلا ,ولم يذكرر ابن عباس وهي متابعة جيدة رويناه في تفسير أبي جعفر الطبري)

الخلاصة: هذا الحديث المعلق الذي أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الديات وهو المقطع الأخير من سبب (ورود الحديث) هذا التعليق وصله البزار والدارقطني في الافراد , والطبراني في المعجم الكبير فلا يبقى أي مأخذ أو اعتراض على الاحتجاج به والله أعلم.

جاء الحديث في مصنف ابن أبي شيبة باب (فيما يحقن به الدم ويرفع به عن الرجل القتل) (28940) (5/ 557)

ينظر: صحيح البخاري (كتاب الديات / باب قول الله تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} النساء: 93

(6866) (ص1671 - 1672) , وفتح الباري لابن حجر (كتاب التفسير /باب سورة النساء) (8/ 258) وكتاب الديات (12/ 190 - 191) وتغليق التعليق لابن حجر (5/ 242 - 244) و مجمع الزوائد للهيثمي (7/ 66) .

(5) في نسخة (( جـ ) ) (( الإسلام ) )بدلًا من (( إسلامه ) )وفي (( ب، د ) )ما ثبتناه.

(6) في (( جـ ) ) (( عن ) )بدلًا (( من ) )وفي (( ب، د ) )ما ثبتناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت