فهرس الكتاب
ثُمَّ اَلْإِيمَانُ بِالْحَوْضِ (1)
(1) - الأحاديث في إثبات حوض النبي صلى الله عليه وسلم متواترة، كما صرح بذلك العلماء، قال القرطبي في المفهم"روى.. حديث الحوض عن النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة ما ينيف على الثلاثين منهم في الصحيحين ما ينيف على العشرين وفي غيرهما بقية ذلك مما صح نقله واشتهرت رواته ثم رواه عن الصحابة المذكورين من التابعين أمثالهم ومن بعدهم أضعاف أضعافهم وهلم جرا وأجمع على إثباته السلف وأهل السنة من الخلف وأنكر ذلك طائفة من المبتدعة"فتح الباري باختصار يسير 11/467. وقد ثبت أن حوض النبي صلى الله عليه وسلم مسيرة شهر وقد اختلفت ألفاظ الرواة في تعيين المكانيين الذي هو قدر ما بينهما، ففي حديث ابن عمر الذي رواه البخاري مرفوعا هو (كما بين - جرباء وأذرح) وفي حديث حارثة بن وهب (أنه ما بين صنعاء والمدينة) وأشار الحافظ ابن حجر في الفتح إلى أن لفظ (ما بين آيلة وعدن) هو في حديث حذيفة وفي حديث أبي هريرة بلفظ (أبعد ما بين آيلة إلى عدن) وفي حديث أبي ذر: ما بين عمان إلى أيلة) وفي حديث أبي بردة (ما بين آيلة وصنعاء) . قال الحافظ: وهذه الروايات متقاربة لأنها كلها نحو شهر أو تزيد وتنقص، ونقل قول القاضي عياض: وليس اختلافا بل كلها تفيد أنه كبير متسع متباعد الجوانب، ثم قال ابن حجر: ولعل ذكره للجهات المختلفة بحسب من حضره ممن يعرف تلك الجهة فيخاطب كل قوم بالجهة التي يعرفونها (الفتح) 11/471. وقال الإمام النووي: وليس في ذكر المسافة القليلة ما يدفع المسافة الكثيرة فالأكثر ثابت في الحديث الصحيح فلا معارضة) 15/38 وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في"الواسطية"أن طول الحوض شهر وعرضه شهر ص 59. ويمكن أن تحمل المسافة البعيدة في الأحاديث السابقة على طول الحوض، والمسافة القصيرة على عرضه لأن كل هذه المساقات قد ثبتت بالأحاديث الصحيحة عن طريق المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى. وقد جمع الحافظ الضياء المقدسي طرق حديث الحوض في جزء خاص موجود في المكتبة الظاهرية بدمشق ضمن مجموع حديثي رقمه (82) .