وَرَغْمَ صِغَرِ حَجْمِ اَلرِّسَالَةِ نِسْبِيًّا إِلَّا أَنَّهُ قَدْ وَاجَهَتْنِي فِي اَلْحُصُولِ عَلَى نُسْخَتِهَا وَتَحْقِيقِهاَ صُعُوبَتَانِ:
اَلْبَابُ اَلْأَوَّلُ
اَلْفَصْلُ اَلْأَوَّلُ
أَوَّلًا: اَلْأَحْوَالُ اَلسِّيَاسِيَّةُ
حَتَّى أَنَّ اَلرُّومَ فِي إِحْدَى غَزَوَاتِهِمْ أَخَذُوا (مَلَطْيَةَ ((1) عَنْوَةً وَاسْتَبَاحُوهَا وَذَلِكَ فِي سَنَةِ 322هـ وَاسْتَمَرُّوا فِي غَزَوَاتِهِمْ حَتَّى وَصَلُّوا عِدَّةَ مَرَّاتٍ إِلَى أَعْمَالِ حَلَبَ, وَفِي إِحْدَى هَذِهِ اَلْمَرَّات تَمَكَّنُوا مِنْ سَبْيِ عَشَرَةِ آلَافِ نَسَمَةٍ مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ وَكَانَ ذَلِكَ فِي سَنَةِ 330 هِـ (2) .
وَكَانَ مَوْقِفُ اَلْخِلَافَةِ اَلسَّلْبِيُّ مِنْ كُلِّ هَذِهِ اَلْأَحْدَاثِ , قَدْ زَادَ فِي جُرْأَةِ اَلرُّومِ , فَوَصَلُوا فِي إِحْدَى غَزَوَاتِهِمْ إِلَى بَلْدَةٍ (قِنَّسْرِينَ) شَمَالَ اَلشَّامِ سَنَةَ 337هـ (3) هَذَا مِنْ جِهَةِ اَلرُّومِ, وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ اَلرُّوسِ, فَفِي غُضُونِ سَنَةِ 331 هِـ (4) أَقْبَلَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فِي اَلْبَحْرِ إِلَى نَوَاحِي أَذْرَبِيجَان فَقَصَدُوا بَلْدَةَ (بَرْذَعَةَ) وَتَرَكُوا اَلْقَلَقَ يُسَيْطِرُ عَلَى اَلنُّفُوسُ وَقْتًا طَوِيلًا.
(1) - البداية والنهاية لابن كثير 11/177.
(2) - البداية والنهاية لابن كثير 11/203.
(3) - البداية والنهاية لابن كثير 11/208.
(4) - البداية والنهاية لابن كثير 11/208.