الصفحة 7 من 336

اَلظَّاهِرَةُ اَلثَّانِيَةُ: وَهِيَ اَلَّتِي كَانَ لَهَا أَثَرٌ كَبِيرٌ فِي تَارِيخِ هَذَا اَلْعَصْرِ, فَقَدْ قَامَ اَلشِّيعَةُ بِحَرَكَاتٍ ثَوْرِيَّةٍ كَانَ مِنْ أَثَرِهَا اِنْتِزَاعُ كَثِيرٍ مِنْ أَجْزَاءِ اَلْخِلَافَةِ وَنَشْرِ مَبَادِئِ اَلتَّشَيُّعِ فِيهَا , وَقَدْ نَتَجَ عَنْ ذَلِكَ قِيَامُ اَلدَّوْلَةِ اَلْفَاطِمِيَّةِ , فَقَدَ أَعْلَنَهَا اَلْمَهْدِيُّ عُبَيْدُ اَللَّهِ وَالِدُ اَلْخُلَفَاءِ اَلْفَاطِمِيِّينَ اَلْعُبَيْدِيِّينَ وَزَعَمَ أَنَّهُ مِنْ وَلَدِ جَعْفَرٍ اَلصَّادِقِ وَاسْتَوْلَى عَلَى بِلَادِ اَلْمَغْرِبِ اَلْعَرَبِيِّ وَتَلَقَّبَ بِالْخِلَافَةِ (1) وَكَوَّنَ هُنَاكَ دَوْلَةً لَا عَلَاقَةَ لَهَا بِالدَّوْلَةِ اَلْعَبَّاسِيَّة وَلَا تَرْبِطُهَا بِهَا أَيَّةُ صِلَاتٍ وَقَدْ حَدَثَ ذَلِكَ فِي سَنَةِ 322هـ.

وَبِهَذَا فَقَدْ أَصْبَحَ لِلْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةُ خُلَفَاءَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ: أَحَدُهُمَا اَلْخَلِيفَةُ اَلْعَبَّاسِيُّ فِي بَغْدَادَ, وَالثَّانِي هُوَ اَلْمَهْدِيُّ عُبَيْدُ اَللَّهِ اَلْفَاطِمِيُّ, وَالْآخَرُ فِي اَلْأَنْدَلُسِ, وَدَارَتِ اَلْإِمَارَاتُ اَلصَّغِيرَةُ فِي فَلَكِ هَؤُلَاءِ مُسْتَوْحِيَةً فِي وِلَائِهَا مَصْلَحَةَ اَلْأُسَرِ اَلْحَاكِمَةِ.

كَمَا تَمَلَّكَ سَيْفُ اَلدَّوْلَةِ اَلْحَمْدَانِيُّ حَلَبَ وَأَنْشَأَ هُنَاكَ دَوْلَةَ بَنِي حَمْدَانَ اِنْفَصَلَ بِهَا عَنْ دَوْلَةِ اَلْخِلَافَةِ وَصَارَ لِهَذِهِ اَلدَّوْلَةِ قُوَّةٌ وَمَنْعَةٌ وَامْتَدَّ نُفُوذُهَا حَتَّى شَملَ المَوْصِلَ اَلْقَرِيبَةَ مِنْ بَغْدَادَ وَكَانَ هَذَا فِي سَنَةِ 333هـ.

(1) - البداية والنهاية لابن كثير 11/184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت