الصفحة 47 من 336

الْفَصْلُ الرَّابِعُ ثَقَافَتُهُ فِي الْعَقِيدَةِ

كَانَ ابْنُ بَطَّةَ إِمَامًا تَعَدَّدَتْ جَوَانِبُهُ الثَّقَافِيَّةُ, وَإِنْ كَانَ يَقْتَصِرُ ذَلِكَ عَلَى جَوَانِبِ الثَّقَافَةِ الشَّرْعِيَّةِ سِيَّمَا الْعَقِيدَةَ وَالْحَدِيثَ وَالْفِقْهَ, وَكَانَ نُبُوغُهُ فِي هَذِهِ الْجَوَانِبِ الثَّقَافِيَّةِ وَكَثْرَةُ اشْتِغَالِهِ بِهَا عَوْنًا لَهُ عَلَى الْإِفْتَاءِ وَالتَّدْرِيسِ وَالْكِتَابَةِ فِيهَا, وَرُبَّمَا كَانَ لَهُ مَعَ ذَلِكَ مَعْرِفَةٌ بِبَعْضِ الْعُلُومِ الْأُخْرَى كَالْفَلَكِ, فَقَدْ قَالَ عَنْهُ ابْنُ الْعِمَادِ فِي الشَّذَرَاتِ (1) "وَكَانَ عَالِمًا بِمَنَازِل النَّيِّرَيْنِ"وَإِنْ كُنَّا لَمْ نَعْثُرْ لَهُ عَلَى مُؤَلَفَاتٍ فِي هَذَا الْجَانِبِ وَرُبَّمَا كَانَتْ مَعْرِفَتُهُ تِلْكَ مُرْتَبِطَةٌ بِمَعْرِفَةِ الْمَوَاقِيتِ الشَّرْعِيَّةِ.

وَسَوْفَ نُقَدِّمُ فِي هَذَا الْفَصْلِ حَدِيثًا مُوجَزًا عَنْ هَذِهِ الْجَوَانِبِ الثَّقَافِيَّةِ الْمُتَعَدِّدَةِ فِي شَخْصِيَّةِ ابْنِ بَطَّةَ.

1-فِي الْعَقِيدَةِ:

كَانَ ابْنُ بَطَّةَ وَاسِعَ الْمَعْرِفَةِ بِالْمَذَاهِبِ الْعَقَدِيَّةِ وَآرَاءِ أَصْحَابِهَا وَلَيْسَ أَدَلُّ عَلَى ذَلِكَ مِنْ كِتَابَيْهِ"الْإِبَانَةِ الْكُبْرَى"و"الشَّرْحِ وَالْإِبَانَةِ", فَقَدِ احْتَوَى كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى عَرْضٍ كَامِلٍ لِلْعَقِيدَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وَاخْتَصَّ كِتَابُ:"الْإِبَانَةِ الْكُبْرَى"بِمُنَاقَشَةِ الْمَذَاهِبِ الْكَلَامِيَّةِ فِيمَا خَالَفَتْ فِيهِ الِاتِّجَاهَ السَّلَفِيَّ فِي الْعَقِيدَةِ, فَقَدْ نَاقَشَ مَذَاهِبَ الْجَهْمِيَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ وَالْمُرْجِئَةِ وَالشِّيعَةِ وَالْحُلُولِيَّةِ وَتَدُلُّ رُدُودُهُ عَلَى هَذِهِ الْمَذَاهِبِ عَلَى سَعَةِ مَعْرِفَتِهِ بِأُصُولِهَا.

(1) - البداية والنهاية 11/322.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت