الصفحة 41 من 336

يَا لَيْتَ شِعْرِي عَنْ لِسَانٍ كَانَ كَالسَّيْفِ ... الصَّقِيلِ وَلَيْسَ فِيهِ فُلُولُ

مَاتَ الَّذِي آثَارُهُ وَعُلُومُهُ ... مَدْرُوسَةٌ مَسْطُورُهَا مَنْقُولُ

الشَّيْخُ مَاتَ أَمِ الْبَسِيطَةُ زُلْزِلَتْ ... أَمْ صَارَ فِي الْبَلَدِ الْمُنِيرُ أُفُولُ?

مَنْ لِلْفَرَائِضِ فِي عَوِيصِ حِسَابِهَا ... فِي الْجَدِّ أَوْ فِي الرَّدِّ حَيْثُ تَعُولُ?

مَنْ لِلشُّرُوطِ وَحِفْظِ حُكْمِ فُرُوعِهَا ... إِذْ أُحْكِمَتْ قَبْلَ الْفُرُوعِ أُصُولُ?

مِنْ فِعْلُهُ الثَّبْتُ السَّدِيدُ مُوَافِقٌ ... لِلْقَوْلِ مِنْهُ حَيْثُ صَارَ يَقُولُ?

مَنْ لَا يَهَابُ إِذَا الْحُقُوقُ تَعَاوَرَتْ ... مِنْ فِيهِ دَوْلَاتُ الزَّمَانِ تَدُولُ?

هَيْهَاتَ أَنْ يَأْتِي الزَّمَانُ بِمِثْلِهِ ... إِنَّ الزَّمَانَ بِمِثْلِهِ لَبَخِيلُ

اللَّهُ حَسْبِي بَعْدَهُ وَهُوَ الَّذِي ... فِي كُلِّ مَا أَرْجُوهُ مِنْهُ وَكِيلُ

أَجْبِرْ مُصِيبَتَنَا وَأَحْسِنْ عِوْضَنَا ... مِنْهُ فَأَنْتَ لِمَا تَشَاءُ تُنِيلُ

الْفَصْلُ الثَّالِثُ

شَخْصِيَّتُهُ وَتَدَيُّنُهُ

فِي هَذَا الْجَوِّ الرَّبَّانِيِّ عَاشَ الإِمَامُ ابْنُ بَطَّةَ وَفِي ظِلَالٍ مِنَ التَّقْوَى وَالْإِيمَانِ قَضَى حَيَاتَهُ, فَلَيْسَ بِغَرِيبٍ أَنْ تُجْمِعَ كُتُبُ التَّرَاجِمِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ عَابِدًا كَبِيرًا وَصَالِحًا شَهِيرًا, مُسْتَجَابَ الدَّعْوَةِ, صَوَّامًا قَوَّامًا, مَا رُئِيَ مُفْطِرًا إِلَّا فِي يَوْمَي الْعِيدَيْنِ, وَقَدْ لَازِمَ بَيْتَهُ أَرْبَعِينَ سَنَةً لَمْ يُرَ فِيهَا خَارِجًا فِي سُوقٍ, فَقَدْ قَالَ فِيهِ الذَّهَبِيُّ (1) صَاحِبُ أَحْوَالٍ وَإِجَابَةِ دَعْوَةٍ - رضي الله عنه - .

(1) - طبقات الحنابلة 2/153.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت