وَقَدْ تَعَرَّضَتْ بَعْضُ كُتُبِ التَّرَاجِمِ لِذِكْرِ الْيَوْمِ الَّذِي كَانَتْ وَفَاتُهُ فِيهِ فَذَكَرَ الْخَطِيبُ أَنَّهُ (1) سَمِعَ مِنْ أَحَدِ تَلَامِذَةِ ابْنِ بَطَّةَ أَنَّ وَفَاتَهُ كَانَتْ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ حَيْثُ قَالَ: وَسَأَلْتُ عَبْدَ الْوَاحِدِ بْنِ عَلِيٍّ الْعُكْبَرِيِّ عَنْ وَفَاةِ ابْنِ بَطَّةَ فَقَالَ: تُوُفِّيَ 000 وَدَفَنَّاهُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ عَسَاكِرَ قَوْلَ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْعُكْبَرِيِّ هَذَا فِي تَارِيخِهِ.
وَلَمْ تُسَجِّلْ كُتُبُ التَّرَاجِمِ إِلَّا قَصِيدَةً وَاحِدَةً قِيلَتْ فِي رِثَائِهِ, رَثَاهُ فِيهَا تِلْمِيذُهُ ابْنُ شِهَابٍ الْعُكْبَرِيِّ, وَرُبَّمَا رَثَى ابْنَ بَطَّةَ بِقَصَائِدَ أُخْرَى لَمْ تَبْلُغْنَا لِأَنَّ كُتُبَ التَّرَاجِمِ لَا تَسْتَقْصِي كُلَّ مَا يُقَالُ فِي الرِّثَاءِ عَادَةً عِنْدَ تَرْجَمَتِهَا لِلرِّجَالِ وَأَمَّا الْقَصِيدَةُ فَهِيَ: (2)
هَيْهَاتَ لَيْسَ إِلَى السُّلُوِّ سَبِيلُ ... فَلْيَكْتَنِفْكَ تَوَجُّعٌ وَعَوِيلُ
مَوْتُ ابْنِ بَطَّةَ ثُلْمَةٌ لَا يُرْتَجَى ... لِمَسَدِّهَا شَكْلٌ لَهُ وَعَدِيلُ
فَمَضَى فَقَيْدًا مَا لَهُ خَلَفٌ وَلَا ... مِنْهُ - وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ بَدِيْلُ
أَمَّا الْمَحَاسِنُ بَعْدَهُ فَدَوَارِسٌ ... وَالْعِلْمُ رِبْعٌ مُقْفَلٌ وَطُلُولُ
أَمَّا الْقُبُورُ فَإِنَّهُنَّ أَوَانِسٌ ... بِحُلُولِهِ وَعَلَى الدِّيَارِ مُحُولُ
مَنْ لِلْخُصُومِ اَللُّدِّ إِنْ هُمْ شَنَّعُوا ... وَعَنَاهُمُ التَّمْوِيهُ وَالتَّأْوِيلُ?
مَنْ لِلْقُرَانِ وَكَشْفِ مُشْكِلِ آيِهِ ... حَتَّى يَقُومَ عَلَيْكَ مِنْهُ دَلِيلُ?
مَنْ لِلْحَدِيثِ وَحِفْظِهِ بِرِوَايَةٍ ... مَنْقُولَةٍ إِسْنَادُهَا مَنْقُولُ?
(1) - تاريخ بغداد 10/375.
(2) - تاريخ بغداد 10/375.